KM
news

غادة المر : النقابة لنا

شكراً لكم ولطوق الياسمين …

شكراً لنصر بطعم الأمل والكرز والتّين ،وكلّ الحبّ وعبق رائحة القهوة على الشّرفة مع أميّ، في صباح من صباحات مدينتي بيروت .

صورة لم تكن أبداً عادية.البارحة تابعتُ حلمكم يولد أمام شاشة التلفزيون ،كانت يد الله ترسم الصّورة
وكنتم تصرخون النقابة لنا،وكنا نصرخ معكم بصمتنا ؛الأرض والسّماء والبيوت والمدن والهواء أيضاً لنا ،السّلطة والحكم والجيش والمستقبل ولبنان أيضاً وأيضاً لنا ،النقابات وكل حبّة تراب هنا ..لنا .

إنتفاضة هندسيّة،رسمَتْ خارطة طريق ثوريّة،هندسَتْ نصراً مدوياً،أزهر في عيوننا وفي سماء بيروت
وروداً وطوق ياسمين.

حين أمسكْتُ القلم،وكتبتُ مقال “مهندسون مستقلّون ونقابة تنتفض”نحو إنتفاضة ثوريّة بالمسطرة والقلم،لم يكن قلماً ما أمسكَتْه أصابعي وحسب،يومها كان قلبي وحلم ثورتي. أمسكتُ حلم ووجع كلّ لبنانيّ مقيم أو مغترب.كتبتُ كلماتي وصرختُ على الورق، و حلمتُ حلم وطن .

أوصلتُ صرختكم وكتبتُ معاناة كلّ فردٍ منكم، وكنت صوتكم المكتوم والمخنوق، وحين أدركتُ أنّكم منقسمين ومشتتّين، كانت كلماتي بحجم مأساة وطن .أردتُ لكم أن توحّدوا لوائحكم وتهدونا الإنتصار

الزلزال المنتظر

بين أصابعي كان قلبي ينزف ويحلم بالفوز، يومها كتبت مقالي بحبر دمعي ودمي.أبداً لم يكن ما أمسكت به ،قلماً،كان بين أصابعي وطن…وطن ينازع ويختلج،يصارع البقاء . كانت كلماتي وحروفي تسطّر مصير شعب بكامله،عانى وما زال،من ظلم حكّامه وسلطته الفاسدة،الأمرّين من القهر والذّل والإحباط والنّهب ألواناً.

اليوم ،من جديد ،أمسكتُ قلمي، وقلبي يرقص فرحاً ، لأقول لكم شكراً، كنتم رجالاً وأنقذتم الوطن.

شكراً لطوق الياسمين والفلّ والوردِ هذا،بعبق رائحة العزّ والكرامة والأمل المسلوب.رسم قوس قزح ،إبتلع القهر والذّل والوجع للحظات،وانتشل النّاس من الجحيم.

شكراً لجرعة الأمل ،لجرعة الأوكسيجين،كان الوطن ينازع ،كنا هنا .. نختنق. وكنّا على وشك الإستسلام
والرّحيل.

كنا نتنفّس رائحة النّفايات والصّفقات والسّرقات والإهمال ونعاني فجور وحكم سلطة مجرمة فاجرة.نصركم أعاد لنا الكرامة والأمل وفرصة التغير والإطاحة بتلك الطغمة الفاسدة، وأملاً أن ثورتنا لم تخبو ولن تنكسر .

كنتم لوعدكم وللثّورة أوفياء،اليوم سنقدّم للحياة قبلة أمل ،لا لن نمضي بعيداً ،لن نعتذر من القدر ،لن ندفن أحلامنا ..لن نترك الوطن،نصركم إقتلع قهر عمر نام دهراً كاملاً في أرضنا وأعاد نبض الحياة لثورة صامتة تتألم،تغفو في قلوبنا وعيوننا وعلى أكفّنا ترتاح .

أيّها المهندسون الثّوار ،أرفعوا هاماتكم وقبضاتكم نحو الفضاء،وافتخروا لقد سطّرتم إنتفاضة أعادت إلى الخارطة الدّولية ..الوطن .

فوزكم النّصر ،هديّة من السّماء،بدّدت الوجع والخوف ومسحت الدّمع والقهر والذّل ،الّذي طوقَتْ به رقابنا ،دولتنا المصونة وفرضته بقوة البطش والجوع والغربة والحرمان .

اليوم عاد إلينا الوطن.وأدركنا قوتنا وقوّة ثورتنا وتعلّمنا الدّرس أنّنا أقوياء بوحدتنا وحقنا وإننا سننتصر.

اليوم أدركنا أن لبنان بخير وسيعود سويسرا الشّرق .وستعيدون بناءه وهندسته من جديد وبالمسطرة والقلم والإبداع اللّبناني ،ولتحذو حذوكم باقي النّقابات ،فنعيد لبنان ونبنيه على مقاس أحلامكم وعزيمتكم .

شكراً ،ل النقابة تنتفض ول مهندسون مستقلّون ولكلّ مهندسي الثورة المستقلّين ، ومبروك فوزكم المبهر. خطوة الألف ميل لتحرير الوطن والنّقابات بدأت،الطّريق طويل وشاق ومحفوف بالمخاطر والصّعوبات والمطبّات،ولكن انتصاركم أعطى الوطن جرعة مفرطة من الأمل والعزيمة والفخر .وعدنا بلبنانيتنا نفتخر .

إن توحدنا وثابرنا وواجهنا تلك المنظومة الفاسدة ،كتبنا النصر بباقي النّقابات وبالإنتخابات النيابيّة المقبلة إنشاء الله .نقابة المهندسين ونقابة المحامين , نقابةالممرّضين وإتّحاد الطّلاب العلمانيين لنا للثورة وللبنان .سنستردّ باقي النقابات رغماً عن انوفهم الوسخة والممرغة بتراب التبعية والخضوع والخيانة الوطنيّة.

شكراً لطوق الياسمين هذا برائحة الكرامة والنّصر والحق ،وعبق احلام ثورة 17تشرين .كم كنا نحتاج لطوق الياسمين .. هذا بنكهة هندسيّة لبنانيّة.

بقلم غادة المرّ

المزيد من الأخبار