KM
news

غادة المر: “سنخبرُ اللّه بكلِّ شيءٍ أيُّها الفاسدون”

غادة المرّ

ضاعَت أعمارنُا ونحن نجاهدُ لبناءِ وطنٍ ودولةٍ قويّةٍ ،حرّةٍ ومستقلّةٍ ، نعيشُ فيها .ضاعَت أعمارُنا ونحن
نكافحُ لنخففَّ واقعاً ونجمّلَ حقيقةً.فلا نحن أتقنّا التخطّي ولا نحن عشنا حياتَنا كما نريد.

ثورتُنا وغضبُنا كما أيّامُنا و وجعُنا ..كانَت كلُّها صادقةً جدّاً.
المواقفُ كالعواصفِ..تهبُّ ،فتسقطُ على إثرها، أوراقٌ وأقنعةٌ وحقائقُ وضمائرٌ. سنخبرُ اللّهَ بما فعلَت أياديِكم وفسادِكم وحماقاتِكم و فشلِكم ، يا فرّيسي الهيكلِ ،بالشّعبِ والوطن.

أهلاً بكم في جحيمِ سُلطتنا العاهرة ِوالمجرمةِ ،والّتي رسمَت لنا هذا المصيرَ البائسَ والمذلَّ.
إغتيالٌ جماعيٌّ وإنتحارٌ مبرمجٌ لشعبٍ بكاملِه ،منكوبٍ ومسلوبِ الإرادةِ والكرامة.

لا شكّ أنَّ ثورةَ 17 تشرين ،ما زالَت تعاني من تأثيرِ التّجاذباتِ السّياسيّةِ الحادّةِ ، تدورُ في آتونِ الأزماتِ المعيشيّةِ والحياتيّةِ المرهقةِ والقاتلة. هي ،ما زالَت في طورِ التّنظيمِ .ولا شكَّ أنَّ التّكتّلاتِ الجامعةِ في الثّورةِ الفتيّةِ، مظهرٌ صحيٌّ و بديهيٌّ. لكنّ تأثيرَ الكثيرِ من الشّوائبِ والثّغراتِ ،تساهمُ في تكبيلِ جهودِها ، وتضعفُ من فعاليّةِ التحرّكاتِ على الأرض، وتعيقُ إستكمالَ الحصارِ وتضيقَ الخناقِ

وصولاً لإزالةِ تلك الطّبقةِ الحاكمةِ والفاشلة، وإحداثِ التّغيرِ ومن ثمَّ فرضِ الحلولِ والمحاسبة.

ولعلَّ أبرزَ تلكَ الثّغراتِ :

-فقدانُ الإستراتجيّةِ الموحّدةِ .
-توحيدُ الشّعاراتِ والمطالبَ،وتوجيهُ الثّوارِ نحو تحرّكٍ جامعٍ وصولاً لهدفٍ أوحد.
-العملُ الجّادُ لرصِّ الصّفوفِ وخلقِ قيادةٍ موحّدةٍ ،جامعةٍ تعيدُ ترميمَ فجوةِ الثّقةِ بين الشّعبِ والثّورةِ، وتعيدُ الأملَ والإيمان َبها ،ولعلَّ هذه الثّغرةَ ،نقطةُ الضّعفِ القاتلةِ ،تزولُ ويعودُ النّاسُ لملئ الشّوارعَ والسّاحاتِ من جديد.

لا شكَّ، هناكَ ثوابتٌ بديهيّةُ ،لا لُبثَ فيها، كتطبيقِ أحكامِ الدّستورِ والعملِ بإتفاقِ الطّائفِ والمطالبةِ بالسّيادةِ وبحصرِ السّلاحِ بيد الدّولةِ والجيشِ اللّبنانيِّ،وإسقاطِ المنظومةِ الحاكمةِ الفاسدةِ ، والتحقيقِ
الجنائيِّ وإسترجاعِ الأموالِ المنهوبةِ وإجراءِ الإنتخاباتِ النيابيّةِ والرّئاسيّةِ في موعدِها ، وتأليفِ الحكومةِ
القادرةِ على وقفِ الإنهيارِ وحصرِ الخسائر َوإسترجاعِ أموالِ المودعين.وأخيراً وليس آخراً ،وقفِ التّهريبِ
وضبطِ الأمنِ وتفلّتِ السّلاحِ الغير شرعيِّ،ناهيك عن كتمِ الحرّياتِ والتّضيقِ على الثّوارِ والناشطين .

أدركَت مجموعاتٌ من الثّورةِ خطورةَ ما يجري على السّاحة اللّبنانيّة، ووعَت على إستحقاقاتٍ لا مفرَّ من مواجهتِها والغرقِ في آتون جحيمٍ بتنا فيه.

إستحقاقاتٌ تهدّدُ شعباً بأكملِه وتضعُه في مهبِّ عاصفةٍ عاتيةٍ مدمّرة. ولا طوقَ نجاةٍ أو حلولاً تلوحُ
في الأفقِ المنظورِ ،في ظلِّ غيابٍ تامٍ لسلطةٍ ودولةٍومؤسسات ٍ مشلولةٍ ،دخلَت منذُ أمدٍ غيرُ بعيدٍ، في موتٍ سريريٍّ وعجزٍ تام.

لذلكَ ،تنادَت مجموعاتٌ من الثّورةِ ودقَّت جرسَ النّفيرِ،فدعَتِ النّاسَ للعودةِ إلى السّاحاتِ وإعلاءِ الصّوتِ والتّحذيرِ من البقاءِ في حيادٍ وصمتٍ ، فيستلقفوا الفرصةَ الأخيرةَ لإنقاذِ ما تبقّى ،وكي يتحاشوا الإرتطامِ الكبير.
لعلَّ ما ينتظرّنا من مصيرٍ أسودَ ،بدأت طبولُ قدومِه تُقرعُ ،ودخلنا رسميّاً مملكةَ الجحيمِ ،وأصبحناً في مواجهةِ أحلكَ مصير ٍ.

إستحقاقان ملحّان نتحضّرُ لتلَقُّفِ إرتداداتِهما المرعبة :أموالُ المودعين و العتمةُ الشّاملةُ .

-ألإستحقاقُ الأوّلُ ،العتمةُ الشّاملةُ تزحفُ نحو لبنانَ،وبدأت تقرعُ أبوابَ النّاسِ وتُرخي بظلالِها على كلِّ بيتٍ وشارعٍ ومؤسسةٍ لتلّفَ جميعَ المناطقِ والمدنِ والقرى.

إذا لم تُفتحِ الإعتماداتُ لبواخرِ الفيول ِ،سندخلُ في عتمةٍ تامةٍ ،خلالَ أيامٍ معدودةٍ .بربكم ،كيف لنا أن نعيشَ في ظلِّ غيابٍ تامٍ للكهرباءِ؟ وما سيترتّبُ على ذلك من تداعياتٍ وكوارثَ إنسانيّةٍ وإقتصاديّةٍ وحياتيّةٍ. كيف نبقى في بيوتٍ فقدَت أبسطَ مقوّماتِ العيشِ الكريمِ؟

من سيتحمّل تبعاتِ ما سيحصل ُ في مستشفياتٍ ومخازنَ و سوبرماركات ومؤسسّاتٍ وشوارعَ غارقةً بعتمةٍ دامسةٍ ؟البضائعُ والموادُ الغذائيّةُ ستُتلفُ .سينقطعُ الإنترنت والإتّصالاتُ وستُشلُّ الحياةُ في المرافق ِالحيويّةِ وستتوقّفُ العجلةُ الإقتصاديّةُ والحياتيّةُ والصّحيّةُِ .

أيُّ حياةٍ بائسةٍ وذليلةٍ وقاتلةٍ تنتظرُنا ،في ظلِّ فقدانٍ للأمنِ والأمانِ ولودائعنا المصرفيّةِ ؟أيُّ جحيمٍ
يتربّصُ بنا في ظلِّ نقصٍ مرعبٍ في الدّواءِ والمستلزماتِ الطّبيَةِ والمعيشيّةِ وفقدانِ البنزين والموادِ
الأساسيّةالضّروريّة؟

-الإستحقاقُ الثّاني ،حدّث ولا حرج.جريمةٌ موصوفةٌ وسرقةُ العصرِ دون منازعٍ . يعيشُ اللّبنانيُّ ،شبحَ أزمةٍ وسرقةٍ موصوفةٍ لودائعه وجنى عمرِه وتعبِه.

ودائعُ النّاسِ ،مسلوبةٌ ومنهوبةٌ من الطّبقةِ الحاكمةِ ،مفقودةُ في دهاليزِ النّهبِ والهدرِ والتّهريبِ والصّفقاتِ والمشاريعِ الفاشلةِ .

الوديعةُ المصرفيّةُ ،ليست ديناً.الوديعةُ تُعادُ كما هي كاملةً وبالعملةِ الّتي أودِعَت فيها.فمن وضع أمواله بالعملاتِ الصّعبةِ يستعيدُها بتلك العملاتِ .ومن وضعها باللّيرةِ اللّبنانيّةِ ،فباللّيرةِ يستردُّها.

هذا الوضعُ المأساويُّ،يستلزمُ تلبيةَ نداءِ مجموعاتٍ من الثّورةِ للإنتفاضةِ والعودةِ وملء السّاحاتِ ،لتفادي الكارثةِ والإرتطامِ المريع .

وقد دعَت تلك المجموعاتِ الثّوريّةِ لأوسعِ تحرّكٍ ورفضٍ لما يحدثُ ويحاكُ، في غرفِ السّلطةِ الماكرةِ ،للشّعبِ من جرائمَ ومكائدَ ضدِّ الإنسانيّةِ من سرقةٍ موصوفةٍ وجرائمَ ممنهجةٍ ،تطالُ شعباً بأكمله .

ولعلَّ أهمَّ خطوةٍ تُتّخذُ ،هي ردمُ الهّوةِ بين الشّعبِ والثّورةِ ،فيستعيدُ الشّعبُ الثقةَ بالثّورةِ وتحدّدُ المطالبُ ويُحقّقُ نصرٌ ،يعيدُ للثورةِ دفعَها وقوّتها ،الّتي تستمدُّها من الناّسِ ومن دعمِهم الكامل.

أيّها الثّوارُ .. إغضبوا ولا تسكتوا عما يحصلُ ويُحاكُ لكم،عودوا إلى الثورةِ ،إلى السّاحاتِ والشّوارعِ،
وحّدوا الصّفوفَ والأهدافَ والمطالبَ واملؤا السّاحاتِ وغيّروا مصيرَكم بأيديكم واكتبوا التّاريخَ
بحبرِ الكرامةِ والثورةِ والحرّيةِ .

يا ثوّار ،أخبروا اللّه ،ما فعلت تلك السّلطةُ الفاسدةُ بكم ،إغضبوا وثوروا من جديدٍ ولا تسكتوا عن حقوقِكم .
يا ثوّارَ السّاحاتِ والأرضِ ،نحن لا نختارُ أقدارنا كما نختارُ حكاياتِنا،لهذا نملكُ بداياتِ الحكاياتِ،لكنّنا لانملكُ نهاياتِها، فلنغيّر ِ القاعدةَ ، فنحن من بدأ ثورة 17 تشرين ونحن من سيضعُ ،لها ،ختمَ النّهاية .

المزيد من الأخبار