KM
news

شاهد: رجل مشلول يستخدم أفكاره لإرسال رسائل نصية

جح علماء الأعصاب في ترجمة الإشارات المعرفية المرتبطة بالكتابة اليدوية إلى نص لأول مرة، وفقا لدراسة جديدة نُشرت في مجلة “نيتشر” (Nature).

فاجأت التقنية الجديدة الباحثين، حيث ضاعفت السرعة، ومكنت الرجل المصاب بالشلل من إرسال الرسائل النصية بمعدل 90 حرفا في الدقيقة.

تم تصميم النظام بواسطة شركة “براين غيت” (BrainGate) “للسماح للأشخاص، الذين يعانون من إعاقات حادة في الكلام والحركة، بالتواصل عن طريق الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني أو غير ذلك من أشكال الكتابة”، كما قال المدير المشارك جيمي هندرسون من مختبر “نورال بروسثتكس ترانزليشنال لابوراتوري” (Neural Prosthetics Translational Laboratory) بجامعة ستانفورد، والذي كان أيضا مؤلفا مشاركا في الدراسة.

وباستخدام غرسات الدماغ وخوارزمية التعلم الآلي، فك النظام إشارات الدماغ المرتبطة بخط اليد، وأدخل الرجل المشلول في الواقع الرقمي للاتصالات الحديثة.

وبراين غيت هو اتحاد قام بعمل تطويرات رئيسة في مجال واجهات الدماغ والحاسوب، والذي يعرف بـ “بي سي آيز” (BCIs) في السنوات الأخيرة.

وتضمنت الاختراعات ذراعا آليا معقدا يتحكم فيه الدماغ، تم الكشف عنه في البداية عام 2012، إلى جانب أحدث نطاق ترددي لاسلكي للواجهات الدماغية للاستخدام البشري.

ويهدف المشروع الجديد إلى تطوير واجهة جديدة للكتابة اليدوية بين الدماغ والحاسوب، وذلك تحت قيادة فرانك ويليت، عالم الأبحاث بجامعة ستانفورد، وبإشراف عالم أعصاب آخر يدعى كريشنا شينوي من معهد هوارد هيوز الطبي، إلى جانب هندرسون (جراح الأعصاب في ستانفورد).

طور شينوي وزملاؤه نظاما مفكرا للنص قادرا على تحسين التقنيات السابقة، التي استخدمت عام 2017، والذي سمح للقرود بكتابة نص بمعدل 12 كلمة في الدقيقة.

وأصبح هذا النجاح أساسا لمزيد من العمل على واجهة بين الدماغ والحاسوب ظهرت في وقت لاحق من ذلك العام، والتي قدمت للأشخاص المصابين بالشلل القدرة على كتابة 40 حرفا في الدقيقة.

وكتب هندرسون في رسالة بريد إلكتروني إلى موقع “غزمودو” (Gizmodo) أنه الآن “يتجاوز العمل الحالي اختبار عام 2017 بأكثر من ضعف سرعة الكتابة من قبل شخص مصاب بالشلل، ويستخدم طريقة جديدة ومختلفة تماما”، ويبدو هذا صحيحا لأنه قبل ذلك لم يحاول أحد التقاط وتكرار الفعل العقلي للكتابة اليدوية، وبدأت التجربة الجديدة على وجه التحديد في هندسة نظام يحوّل الأفكار إلى نص.

كان موضوع الاختبار لرجل (65 عاما) عانى من إصابة خطيرة في الحبل الشوكي قبل عقد من الزمن.
وقال هندرسون “تم وضع مستشعريْن قياس كل منهما 4×4 مليمتر، بحجم حبة أسبرين، مع 100 قطب كهربائي دقيق، في الطبقات الخارجية من القشرة الحركية للدماغ، المنطقة التي تتحكم في الحركة على الجانب الآخر من الجسم”.

وأضاف “يمكن لهذه الأقطاب أن تسجل إشارات من حوالي 100 خلية عصبية، ثم تعالج الإشارات عبر الحاسوب لفك شفرة نشاط الدماغ المرتبط بكتابة الحروف الفردية”.

في منتصف التجربة، حاول الرجل تحريك يده المشلولة كما يفعل عندما يكتب الكلمات جسديا.

وفي عقله، تصور فعل “كتابة الحروف حرفا فوق الآخر بقلم على لوحة صفراء”. وأثناء قيامه بذلك، قام جهاز فك الشفرات بكتابة كل حرف يتخيل كتابته، بينما “تم تحديده بواسطة الشبكة العصبية”.

وتم استخدام رمز “أكبر من” للدلالة على المسافات بين الكلمات، والتي أصبحت الطريقة الوحيدة لاكتشاف رغبة الكاتب أو نيته في ترك مسافة بين الأحرف.

وفي حين أن النظام يمكنه التمييز بين الحروف بمعدل دقة يقارب 95%؛ إلا أن لديه بعض الحدود الواضحة.

تعتبر جراحة الدماغ خطيرة بشكل كبير. بالإضافة إلى ذلك، فإن نظام التعلم الآلي ليس مُجازا عالميا، ويجب أن يتكيف مع الفروق المعرفية لكل مستخدم مختلف، بما في ذلك عملية “مكثفة للغاية من الناحية الحسابية تتطلب حاسوبا متخصصا عالي الأداء أو مجموعة حوسبة”.

نحن بعيدون جدا عن سماع الأطباء يقترحون هذه الواجهة الجديدة بين الدماغ والحاسوب لمساعدة الضحية المشلولة؛ لكن إمكانية وجود نظام يمكن أن تغير يوما ما طريقة الكتابة إلى الأبد.

المزيد من الأخبار