KM
news

“مذبحة تختمر منذ ثمانية أشهر’ – مواد مسرطنة وعالية الخطورة في الأشرفية

مريم لحام

مجزرتان شهدتهما العاصمة بيروت وبتوقيت متناغم. الأولى، تمثلت في كارثة انفجار مرفئها المأساوي في الرابع من آب. والثانية، “مذبحة تختمر منذ ثمانية أشهر” في تراقص الغبار المُمْتَلِئ بألياف مادة الأسبستوس أو الأميانت “Asbestos” في هواء منطقة “الأشرفية” شرقي العاصمة، الذي يتنشقه المواطنون مشبعاً بمادة تقتل أكثر من 107 آلاف شخص كل عام. تحذيرات، تخطت البيئيين الذين رفعوا الصوت منذ اللحظة الأولى للانفجار وباتت مُأرشفة في بلدية بيروت، وتعرف تفاصيلها وزارة البيئة التي “لم تُحرّك ساكناً”!

محيط ملعب كرم الزيتون

يؤكد النائب القاضي جورج عقيص الذي كشف عن خلفيات القضية لـ”التحري” أن “هناك كميات كبيرة من الألواح التي تحتوي على مادة الـ”Asbestos” مرمية بشكل عشوائي وممزوجة بالردميات ومرمية كنفايات في الساحة المجاورة لملعب كرم الزيتون في الأشرفية حالياً.

وهي مواد مُسرطنة وعالية الخطورة يتسبب تنشق أليافها المجهرية بالعديد من الأورام الخبيثة بما في ذلك سرطان الرئة وسرطان المبيض وسرطان الحنجرة وورم المتوسطة الخبيث (Malignant mesothelioma) – النادر والقاتل – هو نوع من السرطان يصيب خلايا المتوسطة، التي تكوّن غلاف الجنبة الذي يحيط بالرئة. وعليه، شبح السرطان يحوم فوق بيروت بشكل عام، والأشرفية بشكل خاص، إذ يكفي استنشاق هواء فيه بعض من ألياف الأسبستوس التي تتميز بدقتها الشديدة، لكي يحمل البيروتي في جسده مرضاً كامناً يظهر بعد سنوات”

ويتابع عقيص “تم اكتشاف هذه الكمية الكبيرة من الألواح المضلعة المصنوعة من مادة الأسبستوس المُسرطنة من قبل بلدية بيروت (تحت عدة اشكال مثل مواد العزل وأسقف الأترنيت والبلاط والأنابيب وغيره)، ضمن كشف متخصص أجرته الدائرة الفنية المختصة التابعة لها والاستشاري مكتب رفيق الخوري وشركاؤه الذي أوضح بدوره للمعنيين استحالة نقل ومعالجة هذه المادة السامة وطلب التواصل مع وزارة البيئة بهذا الخصوص، والذي تبيّن بعدها أنها على علم بها منذ مدة طويلة.

كما أنه، قامت البلدية بزيارة الموقع بالتنسيق مع المتعهد “رامكو – ألتش ب” لإزالة الردميات والنفايات الصلبة، إلا أنه ونظراً للطبيعة الخطرة لهذه المادة، والكمية الكبيرة الموجودة في المكان المذكور،

أشار المتعهد رامكو أنه ينقصه التجهيزات والخبرة الضرورية للتعامل مع هذه الكميات من المواد كما أنه كان هناك صعوبة بالغة في إيجاد مكان مناسب في العاصمة لتلفها، حيث أنه لا يمكن نقلها إلى معمل الفرز في الكرنتينا كغيرها من النفايات ولا إرسالها إلى مكب باكاليان المخصص لمعالجة الركام والردميات الناتجة عن انفجار مرفأ بيروت والذي يتم فيه معالجة الردميات بتقنية السحق (وهي تقنية لا تناسب المواد السامة) لا بل يمكن أن تؤدي في حال سُحق الركام المصنوع من الأسبستس إلى تطاير ألياف خطرة ومسرطنة في الهواء مما سيضع عمال المكب وسكان المنطقة المجاورة في خطر.

وقد تم بعدها التواصل مع وزارة البيئة وطُلب منها المؤازرة الفنية لإيجاد السبل الناجعة لمعالجة هذه المادة الخطرة والتخلص منها بأنسب الطرق وأسلمها بخاصة أنه يجب تحضير بلوكات اسمنتية لتغليف encapsulate المواد المحتوية على الأسبستوس على نحو يتم فيها تدعيم وعزل المادة السامة بطرق معينة بحيث يتم صب اسمنت مسلح لفصلها عن الهواء كلياً. وعليه، لا يمكن انتظار الرد من وزارة البيئة طويلاً”

المزيد من الأخبار