KM
news

عين التينة تستنجد بماكرون.. “أنقذونا من عقلات عون”

نجاة الجميّل

“اليوم اليوم وليس غداً”، بهذا الإصرار والاستعجال، وجّه رئيس مجلس النواب نبيه بري دعوة الى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون للتدخل استثنائياً وفوراً اليوم، وليس غداً، والا فان البلد يتجه نحو المجهول.

بري الذي لطالما أخرج “ارانب” الحلول من جيبه، وجد نفسه اليوم عاجزاً، أقله حتى الساعة، عن اختراق جدار تشكيل الحكومة، القابع في زواريب التراشق المفتوح بين الرئاسة الأولى وبيت الوسط.

دعوة بري جاءت بعد تعثّر جولة الرئيس المكلف سعد الحريري العربية ـ الفرنسية، وزيارته الأخيرة الى بعبدا، وكلامه العالي النبرة في الذكرى الـ16 لاستشهاد والده، وحرب البيانات والردود التي خرجت عن كل أصول في التخاطب السياسي بين العهد و”المستقبل”.

سيّد البرلمان على يقين بأن ماكرون الذي بات يعرف تفاصيل العِقَد، لن يبقى مكتوف اليدين حيال تصلُّب عون. وانطلاقاً مما ذُكر، طالب بري الإليزيه بالتحرك “الاستثنائي والسريع”، لأن الضغوط الدولية التي ستنهال جراء التعطيل، لن يكون لبنان قادراً على تحملّها.

في هذا السياق، تقول مصادر قريبة من عين التينة، إن بري يشعر باستياء شديد إزاء استنزاف البلد المستمر، بعدما وصل وضع لبنان الى الأكثر سوءاً ومأساوية في تاريخه، لافتة الى أن المشكلة الاساسية اليوم، تكمن في التفاهم “المستحيل” بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلّف تشكيل الحكومة سعد الحريري، وهذا ما لم يعد جائزاً.

وتوضح لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن بري وجه الدعوة الى ماكرون للتدخل، لأن هناك مبادرة فرنسية حازت على اجماع الفرقاء جميعاً، الا انها تصطدم بحالة الخصومة بين عون والحريري، مبدية اسفها لما آلت اليه الأمور بعد زيارة الحريري الأخيرة الى القصر الجمهوري، إذ باتت العلاقة السيئة بين الرجلين “اكبر من جدار الصين”.

وترى أن هذا الوضع الصعب، يحتاج الى تدخل استثنائي، من خلال عدم تأجيل الحل الفرنسي، عبر إرسال موفدين من قبل ماكرون مثلاً، لإعطاء المزيد من الزخم للمبادرة الفرنسية، “علّنا نتمكن من إنقاذ أنفسنا من الوضع الصعب الذي نحن فيه”.

وتشدد المصادر على أن لبنان سيتعرض لضغوط أكبر في المرحلة المقبلة، إذا استمر العناد السياسي، وتجنباً لذلك، يطالب بري بمزيد من الضغط والدعم الفرنسي للبنان، جازماً بأن رئيس المجلس لم ينفض يديه ابداً من الحلول، ولا تزال مبادرته قائمة، لكنه لن يخبر اللبنانيين ليلا نهاراً، أنه يعمل جاهداً لاجتراح الحلول، من دون أن يتمكن من التوصل الى أي نتيجة.

وتسأل، “حتى لو كان المشكل شخصياً بين بعبدا وبيت الوسط، أين العمل المؤسساتي؟”، مذكرة بأنه في كل العالم يتعايش “اخصام السياسة” لتسيير امور بلادهم.

لكن أين حزب الله من كل ما يجري، ولم لا يضغط على حليفه لإخراج الحكومة من قمقم التعطيل؟

تجزم المصادر القريبة من عين التينة بأن العلاقة بين حزب الله و “الوطني الحر”، ليست على أفضل ما يرام، فالتيار يعقد التسويات التي تناسبه ويعترض إذا لم يوافقه الحزب، مذكّرة بالكلام الحكومي الأخير الذي أسمعه حزب الله الى الوزير السابق جبران باسيل، حين قال له، “أنت تريد ستة وزراء زائد واحد، ونحن حلفاؤك لدينا وزيران، وبالتالي انت حصلت ضمناً على ما تريد”، الا أنه رفض.

وتشدد المصادر نفسها، على أن بري يرّحب بأي جهود مبذولة أكانت فرنسية أم روسية، موضحة انه لا توجد أي مبادرة روسية جدية، إلا أن الروس أسمعوا من يعنيهم الأمر، بأن حصول العهد وفريقه على الثلث المعطل أمر مرفوض داخلياً وخارجياً.

وإذ تبدي خشيتها لغياب الحلول القريبة، تتوقف عند شخصية رئيس الجمهورية الذي يمارس العمل السياسي كما لو أنه في العام 1989، لافتة الى أن عون يعتبر أن توقيعه على هذه الحكومة التي أتت بمبادرة فرنسية ونالت دعماً دولياً وغزلاً إيرانياً، هي نهاية مسيرته السياسية، مضيفة، “لن يوقع ويقبل بأن يكون الدعم الدولي لحكومة لا تضمّ جبران باسيل ولا الثلث المعطل، وستكون الحكومة التي شكلها ويرأسها سعد الحريري، هي قائد الاصلاح”.

وترى المصادر أن عون يدرك تماماً أن السنوات الأربع من حكمه فشلت فشلاً ذريعاً، وكانت اسوأ ايام تاريخ لبنان الحديث، وهو بالتالي لن يقبل بهذا الفشل، لا سيما ان كل ممارساته السياسية تمحورت حول استمرار حكم “الوطني الحر” من خلال جبران باسيل، وهو أمر أجهض منذ بداية الحمل، لذلك، “عم يرجع عون بعقلاته لعام 1989”.

المزيد من الأخبار