KM
news

أقمار إيلون ماسك غير المرئية تثير القلق

تستعد شركة “سبيس إكس” (SpaceX) ، المملوكة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك لإطلاق عشرات الآلاف من الأقمار الاصطناعية إلى مدار الأرض كجزء من خطة تغطية كوكبنا بشبكة إنترنت عالية السرعة.

مخاوف متزايدة

وهناك قلق متزايد منذ أن قامت الشركة بعرض المسارات الأولية التي ستتخذها كوكبة الأقمار الاصطناعية “ستارلينك” (Starlink) عام 2019، خوفا من أن يشوه ذلك منظر السماء البديع. كما انتابت العلماء مخاوف تتعلق بالمستقبل الذي تحمله هذه الأقمار الاصطناعية والتي قد تحد من القدرة على استكشاف الفضاء الخارجي.

ويكفي القول إن قمرا اصطناعيا واحدا قد يسبب شيئا من التشويش في صور التلسكوبات التي ترصد الأجسام القريبة من الأفق، مما يتسبب في إحداث ضرر بعمليات الرصد التي تتتبع الكويكبات القريبة من الأرض.

كما أن تلك الأقمار الاصطناعية تبث موجات راديوية، وينبعث منها أطوال موجية غير مرئية. وقد تتداخل هذه الموجات مع تلسكوبات الرصد الموجهة لمراقبة الفضاء الخارجي. ومن ثم تتسبب في إتلاف صور التلسكوبات والتي قد يتطلب الحصول على بعضها عمليات رصد مرهقة.

أقمار غير مرئية

غير أن دراسة أولية نشرها موقع “آركايف” (arXiv.org) في 2 من يناير/كانون الثاني الجاري، ولم تُحَكَّم بعد بواسطة المتخصصين، أشارت إلى أن أقمار “ستارلينك” قد تكون غير مرئية للعين المجردة.

وأفادت الدراسة، التي جرت على 430 قمرا اصطناعيا أطلقته شركة “سبيس إكس” حديثا، إلى احتمالية أن يكون 415 منها غير مرئي، وذلك بفضل الأقنعة الشمسية التي زودت بها الشركة مؤخرا هذه الأقمار.

ووفق تقرير -نشره موقع “بيزنس إنسايدر” (Business Insider)- فإن هذه الأقنعة تستطيع منع ضوء الشمس من الارتداد مرة أخرى من الأسطح اللامعة للأقمار الاصطناعية.

وجاءت هذه الأقمار الاصطناعية المزودة بتلك الأقنعة -والتي أطلقت عليها الشركة اسم “فيزورسات” (VisorSat)- أقل بريقا بنسبة 31% عن سابقاتها من الأقمار الاصطناعية الـ 540.

وقد لاحظ أنتوني مالاما، مؤلف الدراسة الحالية، مقدار سطوع يقدر بـ 5.92 لأقمار “فيزورسات” مما يعني أنها قد تُرى بالعين المجردة تحت ظل ظروف معينة.
وهذا ما يؤكده جوناثان ماكدويل، عالم الفلك بمركز هارفارد-سميثونيان للفيزياء الفلكية (Harvard–Smithsonian Center for Astrophysics) قائلا “معظم هذه الأقمار الاصطناعية تقع قليلا تحت حدود قدرة العين المجردة على رؤيتها، في أغلب الأحيان”.

انتصار غير مكتمل

غير أن هذه الأقمار مازالت أكثر سطوعا بمقدار 2.5 ضعف مما تطمح الشركة للوصول إليه. كما أنها مازالت لامعة جدا بالقدر الذي يجعلها تؤثر على التلسكوبات الفضائية، مما لا يغير شيئا من العقبات التي تمثلها هذه الأقمار أمام علماء الفلك. ويعلق ماكدويل بقوله “انتصار، ولكنه غير مكتمل. غير أنه سيمكن عوام الناس من الاستمتاع بمنظر السماء”.

بيد أن هذه الأقمار ستكون عائقا أمام التلسكوبات الموجهة لرصد الفضاء للخارجي، ذلك لأن السماء ستعج من حولنا بالعديد من النجوم الكاذبة في غضون سنوات قليلة، مما سيعيق جهود العلماء الرامية إلى دراسة الأجرام السماوية وحماية الأرض من الكويكبات المُمِيتة.

وتطمح “سبيس إكس” بتحقيق مقدار سطوع يصل إلى 7 درجات كحد أدنى لها. مما يعني أن هذه الأقمار ستكون أقل بريقا بمقدار 2.5 مرة مما هي عليه الآن، وبالتالي فلن ترى بالعين المجردة.

وحتى ذلك الحين، ستبقى أقمار “ستارلينك” مصدر تشويش لعمليات الرصد التلسكوبي، إضافة إلى ما قد تُلحقه من ضرر بالبيانات التي يجمعها علماء الفلك.

خطط لغزو الفضاء

من الجدير بالذكر أن “سبيس إكس” أطلقت أكثر من 950 قمرا اصطناعيا خلال العامين الماضيين فقط. إذ وفرت بعض التجارب المبكرة خدمة مشابهة لأداء الإنترنت واسع النطاق في بعض المناطق الريفية بالولايات المتحدة.

كما حصلت الشركة على موافقة من هيئة الاتصالات الفدرالية الأميركية -التي لا تُدرِج الأثر المحتمل لهذه الأقمار على علم الفلك كشرط لمنح التراخيص- لإطلاق 12 ألف قمر اصطناعي إلى مدار الأرض بحلول عام 2027.

ويأتي ذلك ضمن خطة “سبيس إكس” طويلة الأجل والتي تهدف لإطلاق 42 ألف مركبة فضائية، أي ضعف العدد الكلي للأقمار الاصطناعية الموجودة بمدار الأرض قبل أن تبدأ أقمار “ستارلينك” في الوجود معها.

المزيد من الأخبار