KM
news

هل الـ”بيتكوين” حلاً متاحاً لأزمة تحويل المال في لبنان؟

بعد الانهيار الذي شهده الاقتصاد العالمي بفعل جائحة كورونا، زاد الاهتمام بعملة الـ”بيتكوين”، وهي أول عملة تشفير رقمية غير مركزية في العالم أصبحت تستخدم في عمليات الدفع التي لا تخضع الى رقابة. واعتبرها البعض حلاً للركود الاقتصادي الذي تعاني منه بعض الدول كتركيا والبرازيل.

سجّلت العملة التركية أخيراً مستويات متدنية جداً، ترافق ذلك مع تسجيل العملة الافتراضية رقماً ممتازاً، فهي تعتبر من ضمن الدول الأكثر تداولاً للـ”بيتكوين”، وهذا ما دفع العديد من الشركات التركية الكبرى الى إعلان اعتماد هذه الطريقة في الدفع، واتّجه العديد من المواطنين الى فتح محافظ إلكترونية لتسهيل أمورهم وإنجاز معاملاتهم.

تزايد في الفترة الأخيرة توجه اللبنانيين الى عملة الـ”بيتكوين” لنقل أموالهم من الخارج واليه، وقد عزّز من إقبالهم عليها ضعف الثقة بالمصرف المركزي والحكومة، وبالتالي الخوف من استمرار انهيار قيمة الليرة أمام الدولار وخسارة مبالغ طائلة، بالإضافة الى القيود المفروضة من البنوك على أموالهم منذ بدء الأزمة الاقتصادية والتي تمنعهم من الحصول عليها متى شاؤوا. فهل يمكن تطبيقها في لبنان لإنعاش الاقتصاد وحل أزمة المودعين؟

يعتبر لبنان حالة خاصة من ناحية الأزمة المالية التي يعاني منها، ويشرح الخبير الاقتصادي وليد بو سليمان لـ”النهار العربي” أن مشكلة لبنان الأساسية تتلخّص في شح نسبة الدولار المعروضة في الأسواق، وبالتالي لا يمكن شراء هذه العملة التي تسعّر بالدولار الأميركي حول العالم، مضيفاً:

“من المعروف أن الدولار موجود في المصرف المركزي فقط وهو يستخدمه لشراء المواد الأساسية ودعمها، وبسبب القيود على الرساميل المفروضة على لبنان لأسباب عدة، بعضها سياسي، لا يستطيع إذاً حل مشكلته إلا بضخ الدولار وجذب الاستثمارات الخارجية”.

عائق جديد أمام اعتماد هذه العملة لخروج لبنان من مأزقه يتمثّل في “عدم وجود أسس اقتصادية للـ”بيتكوين” باستثناء العرض والطلب، وبالتالي هي عرضة للتغيّر مع غياب بنك مركزي يدعمها”، يقول الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة لـ”النهار العربي”. ويوضح أن البنوك العالمية تمنع هذه العملة لأن استخدامها قد يؤدي الى انهيار قطاع بأكمله، فليست البيتكوين إلا سلعة مستخدمة من أجل الشراء ولا تحمل قيمة العملة الورقية.

أما عن أسباب صعودها فيذكّر عجاقة بأن “التهافت على شرائها بدأ سنة 2017 من أجل الاستثمار وسنة 2020 انتقل الاهتمام بها الى الشركات العالمية التي اعتمدتها كأنظمة دفع، ومع ذلك تبقى باباً خطراً للاستثمار”.

وبرغم تحقيقها شهرة عالمية، لا يزال العديد من الخبراء يربطون الـ”بيتكوين” بالاحتيال وتبييض الأموال، خصوصاً أنها استخدمت في بلدان عدة للتحايل الضريبي، وأنها قابلة للسرقة عن طريق التشفير بالطريقة نفسها التي بدأت بها. فهل تحصينها وتطويرها يمكن أن يدفعا بها نحو الصدارة العالمية لناحية التداول لتحل محل العملة الورقية؟

النهار العربي

المزيد من الأخبار