KM
news

أهلاً بكم في النموذج اللبناني في زمن الكورونا : ألف رحمة على النموذج الايطالي !

يتفوق اللبنانيون في كل شيء! وهم قادرون على إنتاج نموذج لبناني في زمن الكورونا يتفوق بأشواط على النموذج الايطالي بكافة مآسيه! وقد وصل لبنان بالفعل الى مدخل السيناريو الأسود والى الخمسة آلاف إصابة في اليوم التي كنت قد حذرت منها منذ مدة!

النموذج اللبناني المظلم هو أموات على باب المستشفيات يتعرضون للتشليح والسرقة قبل وصولهم الى المستشفى! أو أفراد من العائلة يحرقون أنفسهم لعدم قدرتهم على إدخال مرضاهم الى المستشفيات وعدم قدرتهم على شراء الطعام لأولادهم وعدم قدرتهم على تسديد فواتيرهم في آن واحد.

أو أشخاص يتعرضون للكورونا بعد تعرضهم للموت في تفجير بيروت وبعد تعرضهم لسرقة أموالهم في المصارف وبعد إذلالهم على أبوابها وهم غير قادرون على دخول المستشفيات الحكومية ولا يستطيعون تأمين المال – الذي يملكونه في المصرف – لدخول المستشفيات غير الحكومية!

في النموذج اللبناني قد يتمّ ارتكاب جرائم للحصول على سرير في أحد المستشفيات لواحد أو لأكثر من المصابين بالفايروس؟! في النموذج اللبناني تتغلب أسوأ كوابيس الناس غير المنتظرة على مخيلة الجميع!

في النموذج اللبناني، لن يكون الطاقم الطبي كافياً (الله يحميهم) للاستمرار في مواجهة الفايروس. وسيتعرض لخسائر كبرى في الأرواح. ولكن الطاقم السياسي سيخبر العالم عن مدى نجاحه في إدارة الأزمة! في النموذج اللبناني يواجه المواطن وحيداً من دون أي سند من دولته، التي لا تؤمن له شيئاً!

في النموذج اللبناني ينجح الفساد والجشع و”الاستثناءات” الكثيرة بتعطيل الإقفال وتنجح المحاصصة المذهبية في إبقاء الطبقة السياسية خارج كوكب المواطنين!

في النموذج اللبناني قد يتغلب عدد ضحايا الفقر على أعداد ضحايا الكورونا في أي لحظة! في النموذج اللبناني قد لا تستطيع العائلات دفن موتاها! في النموذج اللبناني لا أمل ولا أفق مع طبقة سياسية فاسدة في النجاح في مواجهة الكورونا ولو بعد حين!

في النموذج اللبناني قد لا ينجو اللبنانيون من الكورونا قبل نجاح الثورة في التغيير! في النموذج اللبناني لا ضير من أن يموت المواطن طالما حزب الله يملك صواريخ قادرة على تأمين توازن الرعب مع العدو الاسرائيلي!

في النموذج اللبناني يتحمل الاسرائيلي مسؤولية موت اللبنانيين بالكورونا!

في النموذج اللبناني لا خوف من الذهاب الى جهنم. فرحلة الموت تنطلق فعلياً من “جهنم”.

وبالتالي كل الوجهات الممكنة أفضل بالتأكيد! في النموذج اللبناني كل السيناريوهات السوداء ممكنة! والقصة ليست قصة تشاؤم ولا توقعات، بل قصة قراءة مؤشرات وحسابات لا تبشر للأسف بأي خير!

ويبقى أن الأمل الموجود في قلوب اللبنانيين، ولو متناهي الصغر هو قرار تغيير قد لا يتخذونه على الاطلاق، ويستمرون بالتالي بالانتحار الجماعي في نموذج لبناني…سيكون تاريخياً من دون أدنى شك!

بقلم سمير سكاف – صحافي وناشط سياسي

المزيد من الأخبار