KM
news

سامي الجميل: انفصام عبر منطقي الدولة واللادولة

أكد رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل أن الوقت حان لإنتاج إطار جامع سياسي منظّم لمواجهة المنظومة التي تتحكم بالبلد، ومن يقف وراءها، معتبرًا أن البلد بتركيبته الحالية لم يعد قابلًا للحياة، لكنه أوضح أن من يقرر مستقبل لبنان هو مجلس نيابي منتخب حديثًا وليس الذي كان موجودًا قبل الثورة.

ورأى الجميّل أننا نعيش انفصامًا عبر منطقي الدولة واللادولة مبديًا خشيته من سيطرة منطق اللادولة، ومحذرًا من أن منطق حزب الله الذي يُريد فرض كل شيء على الناس سيولّد ردة فعل قد تأخذ البلد نحو الانتحار.

أكد الجميّل في مقابلة تلفزيونية أن حزب الكتائب يقف في صف المعارضة التغييرية السيادية السلمية، مشيرًا الى أن المنظومة الحالية أثبتت أنها غير قادرة على بناء لبنان أفضل، وأنها أوصلت لبنان الى المكان الذي وصل إليه، وأنها خاضعة لإرادة حزب الله الراعي لهذه المنظومة والذي يضع قواعد اللعبة ويُسهّل أمورها ويغطيها بكل الارتكابات التي قامت فيها في الفترة السابقة، وفي المقابل المنظومة تغطي سلاح حزب الله وتعطيه الغطاء اللازم موضحًا أن التسوية التي تم الاتفاق عليها في 2016 قوامها: المنظومة تغطي السلاح والسلاح يغطي الفساد والمحاصصة.

أضاف: ” العام 2016 كان الحد الفاصل بين مرحلة انقسام المنظومة على موضوع حزب الله ومصالحة هذه المنظومة مع بعضها البعض مقابل إعطاء الغطاء لحزب الله”، وهي الحد الفاصل الذي تمكن فيه حزب الله من أن يسقط كل الحواجز التي كانت موضوعة امامه للاستيلاء على مؤسسات الدولة، فقد وضع يده على رئاسة الجمهورية، من ثم الحكومة ومجلس النواب عبر قانون الانتخابات الذي فرضه على كل الطبقة السياسية التي قبلت بالقانون رغم إدراكها سلفًا انه سيعطي الأكثرية لحزب الله ومن خلال هذا القانون ومع حصوله على الأكثرية تحكم بكل القرار، بتشكيل الحكومات وتكليف رئيس الحكومة وبانتخابات رئاسة الجمهورية، مشيرا الى ان التسوية والقانون الانتخابي مكّنا حزب الله من وضع يده على المؤسسات الدستورية”. وعن المواجهة القادمة مع المنظومة ومن خلفها حزب الله قال الجميّل:

“نحن نؤمن أن اللبنانيين استوعبوا أن هذه المنظومة لن تأتي بأمر إيجابي لمستقبلهم ومستقبل أبنائهم، وهم يبحثون عن بديل عنها، مشددًا على أن المواجهة يجب ان تحصل على يد شباب لبنان المنتفض على الواقع بإطار تغييري والمطالبة بدولة قانون سيدة مستقلة فيها كفاءات ووجوه جديدة وتدار بمفهوم ونهج جديد في العمل السياسي مبني على تحمل مسؤولية المشاريع وتقنيات ال2020.” ورأى الجميّل ان المواجهة القديمة التقليدية بين 8 و14 آذار أثبتت فشلها بسبب قياداتها التي أبرمت التسوية وأخذت لبنان إلى مكان آخر فكل ما يهمهم هو منطق السلطة، مؤكدًا أن هذه المواجهة لم تكن مواجهة عقائدية بل مصلحية، فعند تلاقي المصالح نسوا الشهداء والمواجهة والمبادئ والسيادة والاستقلال وأبرموا تسوية وكأن شيئا لم يكن ولم يعد هناك مشكلة سلاح، جازمًا ان هذا المنطق التسووي لا يبني بلدًا.

واكد رئيس الكتائب أن ما من ثورة تدوم لسنوات، فالثورة عبارة عن ردة فعل محدودة بالوقت وقد تطول شهرًا او شهرين لكنها لا تدوم لسنة، مشيرًا إلى ان ثورة 17 تشرين أنتجت رأيًا عامًا مختلفًا يُحاسب ويُريد التغيير، وإن كنا لا نرى الناس في الشارع فلا يعني ذلك أن الرأي العام لم يعد موجودًا فهو يبحث عن أطر مختلفة للمواجهة التي بدأها في 17 تشرين، وتابع: “ونحن بصدد تقديم خيار بديل يجسد الطموح وعلينا ان ننظم أمورنا بطريقة مختلفة لأنه حان الوقت لإنتاج إطار جامع سياسي منظم لمواجهة المنظومة وما وراءها أكان بالاعلام او في الشارع أو عبر الانتخابات وهذا ما نسعى اليه بالتواصل مع المجموعات والشخصيات والرأي العام التغييري المعترض الذي يطمح لبناء بلد مختلف”.

وعن إمكانية التحالف مع أطراف السلطة أجاب بالرفض، طالما هم جزء من المنظومة ولم يقوموا بنقد ذاتي وتغيير بنيوي بطريقة مقاربة العمل السياسي، وأضاف: “طالما أنهم مرتبطون ببعضهم البعض بحلقة واحدة لا يمكن التحالف معهم، فنراهم يلتصقون ببعضهم البعض كما في فترة منح الثقة لحكومة حسان دياب، حيث رأينا المعارضة المزعومة أمّنت النصاب لتتشكل حكومة حسان دياب، كذلك عند الحديث عن الاستقالة من البرلمان الكل يرمي الكرة في ملعب الآخر لتبرير عدم الاستقالة، وتابع:

“طالما ما من فك ارتباط واضح واستيعاب لضرورة التغيير فما من مجال لأي تحالف”.

وعن تأكيد القوات والتقدمي الاشتراكي أنهم إلى جانب الثورة، قال: “لا يمكن أن تكون مع الثورة والمنظومة في آن معًا، فلا يمكن ان تخوّن الثورة والمعارضة وبعد الثورة تصبح جزءا منها، لافتا الى أن الكلام الاستلحاقي أو الاستغلالي لا يمكننا أن نثق به”.

ووصف العلاقة الشخصية مع الرئيس الحريري بالجيدة لكن مشكلتنا سياسية، مشددا على ألا مشكلة شخصية مع أحد، مشيرا الى أن الأمور تقف عند الموقف السياسي ومصلحة لبنان، وأضاف:

“أنا أعطي رأيي بمواقف السياسيين، وأقيّم المواقف وأتخذ الموقف على أساسها، فعلاقتي الشخصية جيدة مع الكل”.

وردًا على سؤال عن العلاقة مع جبران باسيل قال: “لقد أرسلت له رسالة هنأته فيها على شفائه أخيرًا، مشددًا على أن ما من شيء يؤثر على الجانب الانساني، فنحن بشر، داعيا الى أن يكون الموقف السياسي واضحًا وغير قابل للمساومة، من دون ان يتأثر بالعلاقة الشخصية لا سلبًا ولا إيجابًا”.

واضاف: “نحن نعيش انفصامًا في لبنان، حيث نرى حياتين مختلفتين لا يمكن أن تتعايشا في البلد نفسه، فهناك جو ميليشياوي وفلتان أمني ومعارك من دون حسيب أو رقيب وفي المقلب الثاني دولة قانون وتوقيفات، فإما ان منطق الدولة سيتبنى منطق اللادولة وهذا ما اخشاه، أو أن منطق الدولة الموجود في مكان اخر في لبنان سيسيطر عليه منطق اللادولة.

وتابع الجميّل: “طالما أن حزب الله يريد ان يستمر بهذا المنطق، فالنسبة لي لا مجال للوصول معه الى اي نتيجة، لانه يعتبر انه يعتمد على منطق الغالب والمغلوب وليس على منطق المساواة، فهو يعتبر نفسه الرابح ويريد فرض كل شيء على الناس، مؤكدا ان هذا المنطق سوف يولد ردة فعل، وفي المقابل قد تأخذ ردة الفعل هذه البلد الى الانتحار، مشددا على ان “هذا ما نحذر منه محمّلا المسؤولية لحزب الله”.

اضاف: “مشكلتي مع حزب الله ليست لكونه شيعيًا، بل لانه يحمل السلاح، ولو كان من يحمل السلاح درزيا او سنيا او مسيحيا لكانت لديّ المشكلة نفسها.

المزيد من الأخبار