KM
news

جعجع: “بكركي بتحكي صح” و اتفاق”معراب مطعون”

قال رئيس رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع، أن “‏بكركي‎ ‎بتحكي‎ ‎صح. لماذا؟‎ ‎لأن‎ ‎بكركي‎ ‎تحكي‎ ‎في‎ ‎المبادئ‎ ‎‎الوطنية‎ ‎والإنسانية‎ ‎الكبرى،‎ ‎وتحكي‎ ‎في‎ ‎المسلمات‎ ‎والبديهيات‎ ‎السيادية‎ ‎‎والدستورية‎ ‎والميثاقية‎ ‎من‎ ‎دون‎ ‎أي‎ ‎مصالح‎ ‎أو‎ ‎غايات‎ ‎سياسية‎ ‎او‎ ‎‎انتخابية،‎ ‎ولأنها‎ ‎دائما‎ ‎كانت‎ ‎صوت‎ ‎الحق‎ ‎والحقيقة‎ ‎والوجدان‎ ‎الوطني”.

وبعد انتهاء قداس شهداء المقاومة اللبنانيّة السنوي الذي أقامه حزب “القوّات اللبنانيّة” في مقرّه العام في معراب، استنكر جعجع‎ ‎التطاول‎ ‎على‎ ‎مقام‎ ‎‎سيد‎ ‎بكركي‎ ‎واتهامه‎ ‎باتهامات‎ ‎ظالمة‎ ‎وجائرة‎ ‎مردودة‎ ‎سلفا‎ ‎لأصحابها،‎ ‎‎إتهامات‎ ‎لا‎ ‎تنطبق‎ ‎أصلا‎ ‎إلا‎ ‎عليهم.

وقال: “‏فليعبروا‎ ‎عن‎ ‎مواقفهم‎ ‎من‎ ‎كل‎ ‎القضايا‎ ‎كما‎ ‎يشاؤون،‎ ‎غير‎ ‎أن‎ ‎‎إطلاق‎ ‎الاتهامات‎ ‎بالعمالة‎ ‎والتواطىء‎ ‎بحق‎ ‎رموزنا‎ ‎ومرجعياتنا‎ ‎لمجرد‎ ‎‎تعبيرها‎ ‎عن‎ ‎موقف‎ ‎وطني‎ ‎يجسد‎ ‎إرادة‎ ‎غالبية‎ ‎كبرى‎ ‎من‎ ‎اللبنانيين، ‏فهذا‎ ‎لا‎ ‎يمت‎ ‎إلى‎ ‎حرية‎ ‎الرأي‎ ‎بصلة،‎ ‎إنما‎ ‎هو‎ ‎تزوير‎ ‎وتحريف‎ ‎وتحوير‎ ‎‎للتاريخ‎ ‎بحد‎ ‎ذاته”.

واضاف جعجع، ” ‏أما‎ ‎طريق‎ ‎الإنقاذ‎ ‎كما‎ ‎حددها‎ ‎غبطته‎ ‎بشكل‎ ‎واضح‎ ‎فتقوم‎ ‎على‎ ‎‎فك‎ ‎أسر‎ ‎الدولة‎ ‎اللبنانية‎ ‎من‎ ‎جهة،‎ ‎وإعلان‎ ‎حياد‎ ‎لبنان‎ ‎من‎ ‎جهة‎ ‎ثانية، وإن‎ ‎الدولة‎ ‎اللبنانية‎ ‎هي‎ ‎اليوم‎ ‎أسيرة‎ ‎التحالف‎ ‎القائم‎ ‎بين‎ ‎منظومة‎ ‎‎السلاح‎ ‎من‎ ‎جهة،‎ ‎ومنظومة‎ ‎الفساد‎ ‎من‎ ‎جهة‎ ‎ثانية”.

واعتبر أن “‏حياد‎ ‎لبنان‎ ‎فهو‎ ‎أحد‎ ‎المبادئ‎ ‎التأسيسية‎ ‎للدولة‎ ‎كما‎ ‎نص‎ ‎على‎ ‎‎ذلك‎ ‎الميثاق‎ ‎الوطني، و‏إن‎ ‎فك‎ ‎أسر‎ ‎الدولة‎ ‎اللبنانية‎ ‎يبدأ‎ ‎بكف‎ ‎يد‎ ‎هذه‎ ‎الزمرة‎ ‎عن‎ ‎سلطة‎ ‎‎القرار‎ ‎في‎ ‎لبنان،‎ ‎حتى‎ ‎تستعاد‎ ‎تبعا‎ ‎لذلك‎ ‎الثقة‎ ‎العربية‎ ‎والدولية‎ ‎فيه‎ ‎‎وتستعيد‎ ‎الدورة‎ ‎الاقتصادية‎ ‎انتعاشها”، مشيرًا إلى أن “‏هذا‎ ‎التحالف‎ ‎الجهنمي‎ ‎استنزف‎ ‎مقدرات‎ ‎الدولة‎ ‎المالية”.

وقال جعجع: ” ‏إن‎ ‎حياد‎ ‎لبنان‎ ‎المطلوب‎ ‎ليس‎ ‎حيادا‎ ‎بين‎ ‎الحق‎ ‎والباطل‎ ‎كما‎ ‎‎حاول‎ ‎البعض‎ ‎توصيفه،‎ ‎ولا‎ ‎يعني‎ ‎حيادا‎ ‎تجاه‎ ‎القضايا‎ ‎العربية‎ ‎المحقة‎ ‎‎وفي‎ ‎مقدمها‎ ‎القضية‎ ‎الفلسطينية،‎ ‎ولا‎ ‎حيادا‎ ‎تجاه‎ ‎القضايا‎ ‎الإنسانية‎ ‎‎الكبرى،‎ ‎ولا‎ ‎حيادا‎ ‎تجاه‎ ‎أي‎ ‎خطر‎ ‎يتهدد‎ ‎لبنان‎ ‎وأمنه‎ ‎وسلامته”.

وأضاف، “‏‎إنما‎ ‎هو‎ ‎حياد‎ ‎تجاه‎ ‎سياسة‎ ‎المحاور،‎ ‎وحياد‎ ‎لناحية‎ ‎تدخل‎ ‎بعض‎ ‎‎الأطراف‎ ‎الداخلية‎ ‎عسكريا‎ ‎وأمنيا‎ ‎في‎ ‎حروب‎ ‎المنطقة‎ ‎وصراعاتها‎ ‎‎وصراعات‎ ‎شعوبها‎ ‎الداخلية،‎ ‎وهو‎ ‎ما‎ ‎أدى‎ ‎ويؤدي‎ ‎اليوم‎ ‎إلى‎ ‎هذا‎ ‎‎الواقع‎ ‎الاقتصادي‎ ‎والاجتماعي‎ ‎والسياسي‎ ‎القاتم‎ ‎والمرير”.

وتابع رئيس “القوات”، “‏غبطة‎ ‎أبينا‎ ‎الكاردينال‎ ‎الراعي،‎ ‎ليأخذ‎ ‎الله‎ ‎بيدكم‎ ‎كما‎ ‎أخذ‎ ‎بيد‎ ‎‎أسلافكم‎ ‎حتى‎ ‎تتقدموا‎ ‎مسيرة‎ ‎تحرير‎ ‎الدولة‎ ‎وفك‎ ‎أسرها‎ ‎من‎ ‎المغتصبين‎ ‎‎وتجار‎ ‎الهيكل‎ ‎في‎ ‎لبنان،‎ ‎وإعادة‎ ‎إرساء‎ ‎أسس‎ ‎الكيان‎ ‎اللبناني‎ ‎على‎ ‎‎قاعدة‎ ‎الحياد،‎ ‎للوصول‎ ‎به‎ ‎إلى‎ ‎بر‎ ‎السيادة‎ ‎والدولة‎ ‎الفعلية”.

وأردف، ” ‏كنا‎ ‎نخشى‎ ‎أن‎ ‎يموت‎ ‎البعض‎ ‎من‎ ‎اللبنانيين‎ ‎جوعا‎ ‎أو‎ ‎يقضي‎ ‎‎قهرا‎ ‎أو‎ ‎يرحل‎ ‎نتيجة‎ ‎فقدان‎ ‎دواء‎ ‎وتعذر‎ ‎استشفاء،‎ ‎فإذ‎ ‎بجائحة‎ ‎الإهمال‎ ‎‎وبوباء‎ ‎الاستهتار‎ ‎ومرض‎ ‎الفساد ‎المزمن‎ يقتل‎ ‎الأحبة‎ ‎بالمئات‎ ‎ويجرح‎ ‎‎أو‎ ‎يعيق‎ ‎الآلاف‎ ‎ويدمر‎ ‎البيوت‎ ‎بعشرات‎ ‎الآلاف‎ ‎ويشرد‎ ‎الأهلين‎ ‎بمئات‎ ‎‎الآلاف”.

وقال: “‏لقد‎ ‎سقطتم‎ ‎يا‎ ‎ضحايا‎ ‎الانفجار‎ ‎الغادر،‎ ‎في‎ ‎ارض‎ ‎سبق‎ ‎أن‎ ‎‎روتها‎ ‎دماء‎ ‎الشهداء‎ ‎دفاعا‎ ‎عن‎ ‎أحواضها‎ ‎في‎ ‎وجه‎ ‎أكثر‎ ‎من‎ ‎متطاول‎ ‎‎ومحتل،‎ ‎فإذ‎ ‎بكم‎ ‎تسقطون‎ ‎بسبب‎ ‎تآمر‎ ‎مخز‎ ‎واستهتار‎ ‎متخاذل‎ ‎وفساد‎ ‎‎مزمن”.

وأضاف جعجع، “‏لن‎ ‎نقول‎ ‎لكم‎ ‎ناموا‎ ‎قريري‎ ‎العين،‎ ‎لأن‎ ‎أعينكم‎ ‎وأعيننا‎ ‎لن‎ ‎‎تغمض‎ ‎قبل‎ ‎معرفة‎ ‎الحقيقة‎ ‎وإحقاق‎ ‎الحق، ولا ‎يعتقدن‎ ‎أحد‎ ‎وكأنه‎ ‎قد‎ ‎حكم‎ ‎علينا‎ ‎بالعيش‎ ‎في‎ ‎هذه‎ ‎الجهنم‎ ‎الى‎ ‎‎أبد‎ ‎الآبدين”.

وتابع كلامه، ” على‎ ‎الرغم‎ ‎من‎ ‎فداحة‎ ‎أوضاعنا‎ ‎الحالية، و‏على‎ ‎الرغم‎ ‎من‎ ‎‎ضحايا‎ ‎انفجار‎ ‎بيروت‎ ‎بشرا‎ ‎وحجرا،‎ ‎‎وعلى‎ ‎‎الرغم‎ ‎من‎ ‎فجور‎ ‎حكامنا‎ ‎وقلة‎ ‎ضميرهم‎ ‎وحيائهم،‎ ‎فإننا‎ ‎مصممون،‎ ‎‎وأكثر من‎ ‎أي‎ ‎وقت‎ ‎مضى،‎ ‎على‎ ‎بذل‎ ‎كل‎ ‎الجهود‎ ‎والتضحيات،‎ ‎وعلى‎ ‎‎بذل‎ ‎الذات‎ ‎إذا‎ ‎اقتضى‎ ‎الأمر،‎ ‎في‎ ‎سبيل‎ ‎الخروج‎ ‎من‎ ‎هذه‎ ‎الجهنم‎ ‎الى‎ ‎‎ربوع‎ ‎لبناننا‎ ‎العزيز الأخضر‎ ‎كما‎ ‎عرفناها‎ ‎

عبر‎ ‎التاريخ، فلا‎ ‎تأخذن‎ ‎منا‎ ‎الأزمة‎ ‎مأخذا،‎ ‎ولا‎ ‎ندع‎ ‎حفنة‎ ‎من‎ ‎المسؤولين‎ ‎‎المجرمين‎ ‎الكفرة‎ ‎المتلاعبين‎ ‎بحياتنا‎ ‎ومقدراتنا،‎ ‎أن‎ ‎يتلاعبوا‎ ‎بإيماننا‎ ‎‎وتصميمنا‎ ‎على‎ ‎الخلاص‎ ‎منهم‎ ‎ورميهم‎ ‎في‎ ‎مزابل‎ ‎التاريخ”.

وختم رئيس “القوات”، “‏من‎ ‎كان‎ ‎له‎ ‎تاريخ‎ ‎كتاريخنا،‎ ‎ومن‎ ‎يستند‎ ‎الى‎ ‎آلاف‎ ‎مؤلفة‎ ‎من‎ ‎‎الشهداء،‎ ‎لا‎ ‎يصعب‎ ‎عليه‎ ‎التغلب‎ ‎على‎ ‎صعاليك‎ ‎أمسكوا‎ ‎بزمام‎ ‎أموره‎ ‎‎في‎ ‎غفلة‎ ‎من‎ ‎الزمن، ‏لبنان‎ ‎وطننا،‎ ‎وفيه‎ ‎باقون،‎ ‎أحرارا‎ ‎باقون،‎ ‎أسيادا‎ ‎باقون،‎ ‎‎مقاومين‎ ‎ثوارا‎ ‎أبطالا‎ ‎باقون‎.‎‏ هذا‎ ‎قدرنا،‎ ‎هذا‎ ‎خيارنا، ‏هذه‎ ‎عقيدتنا‎ ‎من‎ ‎‎جيل‎ ‎الى‎ ‎جيل‎ ‎وعليها‎ ‎باقون،‎ ‎باقون،‎ ‎باقون، و‏المجد‎ ‎والخلود‎ ‎لشهدائنا‎ ‎الأبرار، المجد‎ ‎والخلود‎ ‎لشهداء‎ ‎بيروت‎ ‎‎ومار‎ ‎مخايل‎ ‎والجميزة‎ ‎والأشرفية‎ ‎والرميل‎ ‎والصيفي‎ ‎والمدور‎ ‎‎والكرنتينا. العزة‎ ‎والكرامة‎ ‎لشعبنا‎ ‎الأبي‎ ‎في‎ ‎انتفاضته‎ ‎المجيدة، عاشت‎ ‎‎القوات‎ ‎اللبنانية، ليحيا‎ ‎لبنان”.

من جهة اخرى أكّد رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” أننا “باقون وبيروت باقية والأشرفية والصيفي والرميل والجميّزة ومار مخايل والمدور والكارانتينا باقون ومعكم يا شهداء وجرحى ومنكوبي بيروت باقون ومعكم يا شهداء المقاومة باقون من أجل كل شبر من بيروت والجبل والشمال والجنوب والبقاع باقون”.

ولفت إلى أنهم “إن فجّروا واغتالوا وسرقوا وأهملوا واستهتروا وكذبوا نحن باقون، يتمسكون بكراسيهم ولكن في النهاية هم سيرحلوا ونحن باقون”، مشددا على أنهم “بإهمالهم وتآمرهم حرقوا بيروت وحرقوا من أتوا للإطفاء من خيرة الشباب والشابات الأبطال الذي لم يأت ببالهم ان التآمر والاستهتار ممكن بيوم من الأيام أن يصل إلى هذا الدرك، فسقطوا غدرا وسقط معهم المئات، وسقط مع سقوطهم آخر الأقنعة عن وحوه المسؤولين الصفر اللعينة الخادعة والمصممة ألا تغيب عن أنظارنا قبل أن تدمّر إذا استطاعت ما تبقى من لبنان.

ولكن، رياح العالم كلها لن تجبر سفننا أن تبحر بعكس إرادتنا، وستجري سفننا بما لا تشتهي رياحهم، لأنّها ستجري بعكس التيّار، وستصل إلى برّ الأمان ،وسترسو في مرفأ بيروت لتبقى بيروت عاصمة الحريّة والسيادة والازدهار والحضارة والبحبوحة في هذا الشرق”.

وأوضح جعجع، اننا “باقون حتى التخلص منكم يا أهل السلطة والتآمر والفساد والإهمال ولإعادة إعمار ما دمرتمون واستعادة ما نهبتموه وللمحاسبة ولكي نقول للعام اننا كما بقينا وقاومنا ورفضنا الاحتلال والعروض والتنكيل والإبتزاز والإضطهاد والإعتقال هكذا سنبقى وهكذا باقون فنحن بقوّة الحقّ والحقيقة باقون ومن أجل من رحلوا باقون ومن أجل من سيأتوا باقون ولكي تبقى الأجيال تسلّم أجيال باقون”.

كلام جعجع جاء بعد انتهاء قداس شهداء المقاومة اللبنانيّة السنوي الذي أقامه حزب “القوّات اللبنانيّة” في مقرّه العام في معراب, مشيراً, إلى أنهم “ما لم يأخذوه من الأشرفية بالحرب، لن يأخذه أحد بالإرهاب والتّفجيرات الإجراميّة”.

وقال: “تحيّة الى أهلنا في الأشرفيه وكلّ بيروت، أهلنا الصبورون الصامدون، الذين فقدوا اعزّاء احبّاء، وتضرّرت حياتهم ومنازلهم، وأصيبوا بجروح عميقة لا تلتئم، وعصفت بهم رياح غضب وثورة لا تستكين. أهلنا بإيمانهم الذي لا يتزعزع، بإرادتهم التي لا تضعف، يواجهون هذه الكارثة ويلملمون جراحهم، وسيعيدون إلى بيروت فرحها وألقها. الأشرفية ستنفض عنها عاجلا لا آجلا غبار الموت، وسيكون لها مع الفرح والحريّة والحياة لقاء قريب وأكيد”.

واعتبر جعجع أن “انفجار بيروت، انفجار آثم غادر، ألحق بالمدينة دمارا هائلا ومئات الشّهداء، وآلاف الجرحى، وأضرارا ماديّة ومعنويّة كبيرة. وما نجم عنه في لحظات، يفوق بدرجات ودرجات ما نجم عن الحرب في سنوات وسنوات. هذه الجريمة بحقّ الإنسانيّة ، سواء كانت حادثا ناجما عن إهمال، أم عملا مدبّرا وجريمة منظّمة، أم اعتداء خارجيّا، لن تمرّ من دون عقاب”، مؤكدا ألا “يعتقدنّ أحد أنّ بإمكانه لفلفة هذا الموضوع. هذا الانفجار أكبر من أيّ فريق أو مسؤول أو حزب، أكبر من الجميع، ولن يكون بالإمكان الإفلات من العدالة. ولأنّنا لا نثق بالسّلطة القائمة، فإنّنا نطالب بتحقيق دوليّ شفّاف وموثوق، ولقد نظّمنا عرائض نيابيّة وشعبيّة لهذا الغرض”.

وتابع: “نواجه أزمة وجوديّة كيانيّة. أزمة لا تشبه أيّا من الأزمات التي مررنا بها منذ العام 1975. أزمة حاصرت شعبا بكامله، كادت تدمّر أحلامه وطموحاته، حاضره ومستقبله، وأفقدته الثّقة بدولته وحكّامه وكادت أن تفقده ثقته بنفسه. ولكن لا والف لا، لأنّ من واجه عبر التّاريخ الممالك والإمبراطوريّات والسّلطنات وصولا لمواجهة أعتى الدّكتاتوريّات والأنظمة في أيّامنا الحاضرة وأخرجها من لبنان، لن تقوى عليه شلّة من الخارجين عن القانون والفاسدين وأكلة الجبنة المهترئين”.

واستطرد جعجع: “هذه الأزمة الممتدّة في كلّ اتّجاه ومجال، تعود في جوهرها إلى عاملين أساسيّين: أوّلا: ألتّعدّي الحاصل على الدّولة، ودستورها وسيادتها وسلطتها ومؤسّساتها وقرارها من دويلة نمت في كنفها وعلى حسابها، ممّا أدّى إلى شللها. وثانيا: الفساد المستشري في الدّولة والمجتمع، والذي ينخر جسم الإدارات والمؤسّسات حتّى العظم، وفاق كلّ تصوّر في السّنوات الأربعة الأخيرة. هذه الآفة يجب استئصالها ومكافحتها من دون هوادة، ولا يكون استئصالها إلاّ باستئصال شياطينها.

وإذا أردنا الذّهاب اعمق في الموضوع، هنالك كلمة سحريّة تختصر أسباب كلّ ما وصلنا إليه:” تفاهم مار مخايل” الذي طبعا مار مخايل براء منه تماما، أمّا التّفاهم بحدّ ذاته فصفقة بين حزبين على تأمين مصالحهما الحزبيّة الضّيّقة على حساب لبنان الوطن، لبنان الدّولة، لبنان السّيادة، وعلى حساب اللّبنانيين كشعب وتاريخ ومستقبل”.

وأكّد أن “نقطة البداية في التّغيير ستكون في مجلس النّواب، وعلى اللّبنانييّن جميعا تقع مهمّة ومسؤوليّة إحداث هذا التّغيير عبر صناديق الاقتراع، وعدم إضاعة فرصة أخيرة متاحة لهم بعد شهور طالت أم قصرت لاختيار من يمثّلهم، ويكون الأجدر والأكفأ والأنظف والأجرأ والأشرف. لا سبيل إلى محاربة الفساد على يد من كانوا سببا وصنّاعا له. الأمر يتطلّب إعادة إنتاج سلطة جديدة، واستحداث نخبة سياسيّة جديدة، وتحويل الانتخابات المقبلة إلى ساحة اختبار للنّوايا والإرادات، وإلى منصّة للتّغيير، والمحاسبة والمساءلة”.

وأوضح جعجع، أن “انتفاضة 17 تشرين غيّرت في مسار الأحداث والذّهنيّات، لكنّها لن تؤتي ثمارها في الشّارع فقط، وستجنح إلى الفوضى والمراوحة والاستنزاف الذاتيّ، إذا لم تكن لها خارطة طريق واضحة توصلها إلى تحقيق أهدافها. هذه الانتفاضة كي تحقّق أهدافها، يجب أن تنتقل إلى صناديق الاقتراع، وعلى أرض الانتخابات، فتنبثق عنها أكثريّة نيابيّة جديدة معبّرة عن طموحات اللّبنانيين.

والانتخابات المبكرة من الطّبيعيّ أن تجري على أساس القانون الحاليّ النّافذ الذي تطلّب الكثير من الوقت والجهد. إنّ الدّاعين إلى قانون جديد للانتخابات، حتّى ولو صدرت الدّعوة عن حسن نيّة، يخدمون الذين لا يريدون الانتخابات أن تجرى، ولا للأكثريّة النّيابيّة أن تتغيّر”.

وشدد على أننا “بقدر ما ننبّه إلى محاولات مشبوهة جارية لعدم إجراء الانتخابات لا قبل موعدها ولا في موعدها حتّى، فإنّنا نحذّر من أيّ محاولة لتمرير قانون انتخابات لا يراعي خصوصيّة التّركيبة التّعدّديّة للبنان، ويهدف إلى الإطاحة بخصائصه وتوازناته وتركيبته المجتمعيّة والوصول تحت ستار إلغاء الطائفيّة السّياسيّة إلى تطبيق الديمقراطيّة العدديّة، وفي هذا موت أكيد للبنان”.

وتابع: “بعد الانتخابات النيابية المبكرة، سنكون أمام برلمان جديد وحكومة جديدة، وسلطة جديدة. وعندما تدقّ ساعة الاستحقاق الرئاسيّ ستكون لنا فيه كلمة وقرار وموقف ، ولن نقبل بأن يكون هذا الاستحقاق خاضعا لمساومات وصفقات ووسيلة لضرب الإرادة الشعبيّة الجامحة التّائقة للتّغيير”.

وتطرّق جعجع إلى “اتفاق معراب”، قائلا: “طالما تطرّقنا إلى ” تفاهم مار مخايل” المشؤوم، سنتكلّم قليلا عن اتفاق معراب المطعون. إنّ اتفاق معراب، وبخلاف ما يظنه أو يدّعيه البعض، هو في منطلقاته الأوّليّة مصالحة وجدانيّة تاريخيّة أخلاقيّة، تطوي صفحة صراع مجتمعيّ مديد.

واستطرد جعجع: “أفتح هلالين صغيرين هنا لأقول: إنّ بعض الذين ينتقدون القوات ويتهجّمون عليها انطلاقا من اتّفاق معراب كانوا هم أنفسهم من هاجمنا وانتقدنا بسبب عدم التّصالح مع التّيّار الوطنيّ الحرّ قبلا، وهم أنفسهم من نادوا أنّ المصالحة بين القوات والتيّار هي مطلب عارم ، على المستويات الشّعبيّة والسّياسيّة والدّينيّة كافّة.

إنّ هذا البعض سيستمرّ في التّهجّم على القوّات حتّى ولو أضاءت أصابعها العشرة، لسبب بسيط جدّا وهو أنّ هدفه هو مهاجمة القوات لأنّها القوات وليس لأنّها عقدت اتّفاق معراب أم لم تعقده، ولأنّ نفسه ظلماء. كلّ العداوات قد ترجى مودّتها إلا عداوة من عاداك من حسد”.

وأوضح أننا “أردنا من اتّفاق معراب بالإضافة إلى كونه مصالحة وجدانيّة أن يكون منطلقا لشراكة مسيحيّة إسلاميّة حقّة في السّلطة، وبالتّالي خطوة أوّليّة على طريق بناء دولة فعليّة ولكن، وللأسف، مكرّرة عشرات المرّات، تبيّن لاحقا أنّ الطّرف الآخر أراده مجرّد مصلحة سياسيّة آنيّة بحتة، وبعكس كلّ ما ورد في اتّفاق معراب.

أردناه لبناء دولة المؤسّسات، وغيرنا أستعمله لبسط سلطة الميليشيات. أردناه لنرضي به طموح العماد ميشال عون الرئاسيّ منذ العام 1988، ونسدل السّتارة على هذه القّصّة لمرّة واحدة وأخيرة لنبدأ بعدها فصلا جديدا، وهم أرادوه ليعيدونا إلى العرض المسرحيّ ذاته من جديد ، فيوقفوا الزّمن والمستقبل والسّياسة والاقتصاد والحياة الوطنيّة برمّتها، ويرهنوها بانتظار تحقيق الطّموح الرّئاسيّ لمن هو بعد عون. وكأنّ مستقبل اللّبنانيين ولقمة عيشهم وحياتهم مسخّرة خدمة لمآرب وطموحات هؤلاء”.

وتابع: “لقد كان من المفترض باتفاق معراب أن يكون نقطة ارتكاز أساسيّة للعهد الرّئاسيّ الجديد وفق قواعد إصلاحيّة ووطنيّة واضحة، غير أنّ القيّمين على العهد سارعوا للتّخلّص من هذا الاتّفاق منذ اللّحظة الأولى، ظنّا منهم أنّهم بذلك يتحرّرون من أعباء الإصلاح ويتخلّصون من مشقّة التغيير، ويزيحون منافسا لهم، ولكن من دون أن يدروا أنّهم يحرمون بذلك أنفسهم من رافعة سياسيّة وشعبيّة وإصلاحيّة كان من الممكن لها إنقاذ العهد وتجنب وصول البلاد لاحقا إلى ما وصلت إليه”.

وتناول في كلمته ثورة 17 تشرين قائلا: “قبل أن تكون هناك ثورة 17 تشرين، وقبل ان تكون هناك ثورة أرز، كان هناك منذ العام 1975 ثورة على الاحتلال والتّوطين والّسلاح غير الشّرعيّ واستباحة سيادة الدّولة، ثورة على الفساد والتّقليد والتّوريث وطبقة ال 43، مرّة بالمقاومة المسلّحة، ومرّات ومرّات بسلاح الكلمة والموقف والمثل الصّالح. وهذه الثّورة كان عنوانها بشير الجميل.

نحن ابناء الثّورة واحفادها، نحن إخوتها وأخواتها، ولدنا من رحم أحزان الوطن والشّعب، ولن نهدأ حتّى يزهر من تحت الرّماد لبنان الجديد”.

وتابع: “نحن الثورة اللّبنانيّة الأولى على الظّاهرة الشّعبويّة عندما كان الكثيرون يطبّلون ويزمّرون لها قبل أن يثوروا عليها بعد 30 عاما في 17 تشرين، نحن الثورة السّياديّة الأولى على الاحتلال السّوريّ عندما كان الكثيرون يتجنّبونه أو يتزلّفون له او يتعاونون معه. ونحن الثّورة الدّستوريّة الكبرى داخل مجلس النّواب ومجلس الوزراء على الفساد الإداريّ وصفقات الكهرباء والاتّصالات والعشوائيّة في التّوظيفات”.

وشدد على أنه “لا ليس كلّ من عمل بالسّياسة مثله مثل الآخرين، وفي هذا الإطار: لا ليس كلّن يعني كلّن، لأنّه من حيث المبدأ لا تزر وازرة وزر أخرى، ومن حيث التطبيق وكما يقول القول الإنكليزيّ الشائع : ” بالتّعميم تصبح أحمقا”. ونحن لا نريد لبعض الحراك أن يبدو أحمقا وأن يضعف المعركة مع أرانب السّياسة بمناوراتها وبهلوانيّاتها.

أما بالنسبة لمسألة الحياد التي طرحها غبطة أبينا البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، فقد أكّد جعجع أن “بكركي بتحكي صح. لماذا؟ لأّن بكركي تحكي في المبادىء الوطنيّة والإنسانيّة الكبرى، وتحكي في المسلّمات والبديهيّات السّياديّة والدّستوريّة والميثاقيّة من دون أيّ مصالح أو غايات سياسيّة او انتخابيّة، ولأنّها دائما كانت صوت الحقّ والحقيقة والوجدان الوطنيّ، ولأنّها صانعة الكيان وذاكرة التاريخ اللّبناني”.

وقال: “لقد‎‏ وجدنا‎ ‎صعوبة‎ ‎هائلة‎ ‎لمجرد‎ ‎تمرير‎ ‎قانون‎ ‎في‎ ‎مجلس‎ ‎‎النواب‎ ‎لتجريم‎ ‎العنف‎ ‎ضد‎ ‎المرأة،‎ ‎فكيف‎ ‎بالحري‎ ‎ستكون‎ ‎ردة‎ ‎الفعل‎ ‎إذا‎ ‎‎طرح‎ ‎تحويل‎ ‎الأحوال‎ ‎الشخصية‎ ‎كلها‎ ‎إلى‎ ‎مدنية،‎ ‎وعن‎ ‎أي‎ ‎دولة‎ ‎مدنية‎ ‎‎يتحدثون؟‎ ،‎وفي‎ ‎مطلق‎ ‎الأحوال،‎ ‎نحن‎ ‎منفتحون‎ ‎على‎ ‎أي‎ ‎نقاش‎ ‎وحوار‎ ‎‎يلبي‎ ‎تطلعات‎ ‎الرأي‎ ‎العام‎ ‎اللبناني”

المزيد من الأخبار