KM
news

كورونا يفتك بلبنانيّي ساحل العاج

تجاوزت جائحة كورونا إمكانية ضبطها بين صفوف الجالية اللبنانية في ساحل العاج. لا يتوافر رقم دقيق لعدد المصابين. رئيس غرفة التجارة والصناعة اللبنانية في أبيدجان الطبيب جوزف خوري ينقل الرقم المتداول الذي يُقدر بألفَي مصاب. لكنه يؤكد لـ«الأخبار» بأن العدد أكبر بكثير. فداحة الإصابات تقابلها مأساة وفاة 16 لبنانياً منذ انتشار الجائحة في البلاد في آذار الماضي. رقم ليس بسيطاً بالمقارنة مع العدد الإجمالي للوفيات الذي بلغ 60 شخصاً في الدولة التي تُعد 26 مليون نسمة. علماً بأن لبنانيي ساحل العاج الذين يعدون أكبر الجاليات اللبنانية في أفريقيا، سجّلوا أعلى نسبة إصابة بـ«كورونا».

لم يفلت حسام زرقط من الجائحة. أحد أبرز وجوه الجالية أصيب بـ«كورونا» منذ حوالى عشرة أيام. «لا أستطيع أن أحدد كيف التقطت العدوى» يقول في حديث لـ«الأخبار». «للأسف، كثير من اللبنانيين يخفون إصابتهم عن محيطهم، إما خجلاً أو خوفاً، في حين أن بعضهم لم يلتزم بالحجر المنزلي وواصل تحركه بين الناس من دون أن تظهر عليه العوارض. الأمر الذي أدى إلى تفشي المرض على نطاق واسع». زرقط نفسه لم يلتزم قبل إصابته. واصل نشاطه في ظل استمرار فتح المؤسسات والأسواق ضمن أبيدجان باستثناء إقفال المطار (يستأنف رحلاته الداخلية والأفريقية قبل نهاية الشهر الجاري).

لا تسمح ظروف المعيشة للبنانيين بالحجر المنزلي، ولا سيما لأصحاب العمل والموظفين في الوقت الذي تنتشر العمالة في المنازل على نطاق واسع. بحسب خوري، حصد الموت الأكبر سناً من ضحايا كورونا ممن يعانون من أمراض مزمنة. أما الشباب الذين قتلهم «كورونا»، فقد فتك بهم بمعاونة الملاريا. مع ذلك، لا ينكر كثيرون بأن بعض الوفيات قتلها «كورونا» بمعاونة ضعف الإمكانات الطبية وسوء التشخيص والعلاج (يشكو لبنانيون في أبيدجان من استخدام مراكز طبية بروتوكولات علاج خاصة بالملاريا لمعالجة مصابين بكورونا، ما يؤدي إلى استفحال حالتهم الطبية).

زرقط تنبه بنفسه إلى العوارض التي أصابته من ارتفاع في الحرارة وإرهاق وصولاً إلى فقدان حاستَي الشم والذوق. تواصل مع طبيب لبناني بلّغ بدوره وزارة الصحة العاجية التي حضرت إلى منزل زرقط وأخضعته لفحص الـPCR، وبعد أن تبين بأن النتيجة إيجابية، مكث في المنزل للعلاج. أما بالنسبة إلى من تدهورت حالته الصحية، فهناك وفق خوري أربعة مستشفيات لبنانية خاصة تستقبل المصابين إلى جانب المستشفيات الحكومية.

أسعار تذاكر «الميدل ايست» هي ضعفا ما كانت عليه العام الماضي

نسبة ضحايا كورونا مرجّحة للازدياد حالياً بسبب الفيضانات التي تجتاح البلاد والتي تترافق مع انتشار للملاريا. يخشى خوري من أن يكون الملاريا عاملاً مساعداً لانتشار كورونا الذي يتشارك معه بمعظم العوارض.

وإذ استبشر لبنانيو ساحل العاج بالخلاص من جحيم «كورونا» والعودة إلى لبنان للحجر والطبابة، فوجئوا باستمرار شركة طيران الشرق الأوسط برفع أسعار تذاكر الرحلات التجارية. في العادة، كانت «الميديل إيست»» تخصص ثلاث رحلات أسبوعياً إلى أبيدجان وأكرا (غانا) ولاغوس (نيجيريا). لكنها بعد افتتاح مطار بيروت الدولي في الأول من تموز، ستحصر الرحلات بواحدة أسبوعياً.

الحجوزات التي كان قد أبرمها كثيرون منذ أشهر ودفعوا ثمنها ألغيت، بحسب أحد أصحاب مكاتب السفر اللبنانيين في أبيدجان. الرحلات المرتقبة في 2 و7 و9 و14 تموز المقبل، تبلغ أسعار تذاكرها ذهاباً وإياباً 1800 دولار للدرجة الاقتصادية و3800 دولار لدرجة رجال الأعمال أي نفس أسعار تذاكر رحلات الإجلاء! علماً بأن أسعار الرحلات نفسها في موسم الصيف الماضي كانت تتراوح بين 800 و1000 دولار للدرجة الاقتصادية.

آمال خليل- الأخبار

المزيد من الأخبار