KM
news

فرنسا – الجبهة الجمهورية في وجه لوبان بين الموت والحياة

بعد عشرين عاماً من 21 أبريل 2002 يوم صعود مؤسس الجبهة الوطنية المتطرف جان مارين لوبان، فإن رد فعل المواطنين للتصويت لإيمانويل ماكرون ضد مارين لوبان واليمين المتطرف أقل قوة، على اليمين واليسار.

وبدأ الخوف من حكم لوبن ينعكس على الشارع في تنظيم عشرات التظاهرات في فرنسا تحت عنوان “ضد اليمين المتطرف وأفكاره ، لا مارين لوبان في الإليزيه”، ولكن من دون دعوة صريحة للتصويت للرئيس المنتهية ولايته.

في الوقت نفسه، سيجمع الرئيس المنتهية ولايته قواه للقاء في حديقة فرعون في مرسيليا، على مرمى حجر من مظاهرة “مناهضة لوبان” التي ستقام في الميناء القديم.

وإلحاح إيمانويل ماكرون ليس لحشد ناخبيه بقدر ما هو إقناع المرشحين الذين خسروا في الجولة الأولى بالتصويت له، لأنه بعد التأهل الكبير لم تعد “الجبهة الجمهورية” كما كانت قبل 20 عاماً، وهو واقع لاحظه إيمانويل ماكرون نفسه، ملاحظة يشاركها العديد من المسؤولين المنتخبين من جميع الجهات، في كل مكان في فرنسا.

“لقد ماتت الجبهة الجمهورية”، هكذا قال الرئيس الجديد لاتحاد حزب ” الجمهوريون” ستيفان لو رودولييه في منطقة ” بوش دو رون” الذي عبر عن موقف لا مع ولا ضد في الجولة الثاني ، بينما يُترك المسؤولين والنشطاء المنتخبين “أحراراً من اختيارهم”

وويقول المسؤول اليميني: ” لقد حاربت سياسة إيمانويل ماكرون طوال فترة ولايته، لا أستطيع أن أرى نفسي أسقط بين ذراعيه الآن، عندما كان يخطط لمشروع ادخار قاتل على حساب البلديات”.

خمس سنوات من الليبرالية المتطرفة أو الفاشية
على اليسار، يمكن ملاحظة نفس الترددات، يشهد على ذلك عالم الاجتماع كيفين فاشير، المرشح عن حركة المواطنين في الانتخابات التشريعية، في حزيران/يونيو، عن الدائرة الرابعة في مرسيليا – مقاطعة جان لوك ميلينشون، الذي يقول إنّه عقد اجتماعاً للحملة في شقة ومن بين خمسة عشر شخصاً، قال جميعهم إنهم سيمتنعون عن التصويت في الجولة الثانية”.

في كل مكان في فرنسا، يتم التعبير عن نفس التردد، بالنسبة لأنطوان موريس، زعيم أوروبا_الخضر في مجلس مدينة تولوز ، قال إنّ “الناس متعبون، إما أنّ يقللوا من شأنهم، أو أنهم لا يؤمنون بانتصار لوبان، نتيجة لذلك، يسود عدم اليقين”.

حتى في رين، المدينة التي يكافح التجمع الوطني المتطرف أكثر من أي مكان آخر لتأسيس نفسها (7.29٪ في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية)، فإن الجبهة الجمهورية تتراجع.

في عام 2002، كان طلاب المدارس الثانوية ينشدون في الشارع كلمات بيرورييه نوار: “الشباب يتلاعبون بالجبهة الوطنية، اليوم، بينما يحشد الطلاب في جامعات مختلفة، تشهد جامعة رين- II، التي يطلق عليها غالباً لقب” الحمراء “، أوقاتاً هادئة في الوقت الحالي، تنتشر الدعوات من الحركة المناهضة للفاشية مع ذكر: “لا لوبان ولا ماكرون”.

في نانسي أو ريمس أو في السوربون، في باريس، ضاعف الطلاب الحواجز هذا الأسبوع للتنديد بـ “الاختيار الخاطئ” بين المرشحين المتأهلين للمنافسة النهائية، قائلين: “إنهم لا يمثلوننا على الإطلاق، هذان خياران سيئان مثل بعضهما البعض، وقد سئمنا الاضطرار إلى الاختيار بين الطاعون والكوليرا”.

كما يوضح كليمنس، 23 عاماً، طالب ماجستير في اللغة الإنجليزية في جامعة السوربون، ويصيف إيلي، أساتذة الفلسفة: “ستكون لدينا خمس سنوات من الليبرالية المتطرفة أو الفاشية، هذه كارثة لجيلنا، هناك شعور بأن هذه الانتخابات سُرقت منا وأن مستقبلنا هو الذي سُرق منا، نحن نتفاعل”.

فيفيان كامو من بيزانسون، تأسف أيضاً على المستقبل قائلةً: “مهما كان الخيار، للأسف، ستستمر ممارسة العنف الاجتماعي، مهما حدث، سنقضي خمس سنوات صعبة للغاية”.

غوتييه كودور، 28 عاماً، معلم متدرب، قال: “سأصوت للوبان، الانضمام إلى ماكرون أمر غير وارد أيضاً”.

وشارك جان كلود جراند، 72 عاماً، ناشط اشتراكي من فيلوربان (رون)، في جميع المعارك المحلية، وأشار إلى ذلك: “يقول الناس على اليسار إنهم لم يعودوا يريدون أن يكونوا للإستخدام، إنهم مترددون في التصويت لماكرون مرة أخرى، لست متأكداً على الإطلاق من أن ناخبي جان لوك ميلينشون سيشاركون في جبهة جمهورية، وتابع:”يجب ألا نعطي صوتاً واحداً للسيدة لوبان” .

“موضوعنا هو أنه لا يوجد صوت إضافي لوبان”، كما علق أوغو برناليسيس، نائب عن فرنسا غير الخاضعة من الشمال، وأضاف: ” لكن لا يمكننا أن نكون في المقدمة مع حزب ماكرون، ذلك مستحيل سياسياً، بعد فترة الخمس سنوات التي أمضيناها للتو، لن نفهم هذا، الأمر متروك لماكرون لإقناع الناخبين”.

مكالمات “بنتائج عكسية”

هل ما زال الحزب الاشتراكي يتمتع بالشرعية لدعوة الجبهة الجمهورية؟

في فيلوربان، حصل جان لوك ميلينشون على 37.9٪ من الأصوات، متقدماً بـ 12 نقطة على إيمانويل ماكرون، تاركاً آن هيدالجو بنسبة 2.2٪، وهو ما وصف بالزلزال في هذا المعقل الاشتراكي.

بالنسبة لرئيس البلدية الإشتراكي، فإن مناشدة تأليف الجبهة الجمهورية أصبحت أكثر تعقيداً، يقول: “الناخبون يتحدوننا، ويسألون ما هي شرعيتك في مطالبتنا بحجب التجمع الوطني، عندما لا تكون قادراً على بناء السد الجمهوري ؟، لقد ابتعدت الطبقات الشعبية عنا كما لم يحدث من قبل”.

على اليمين، الوضع في النهاية ليس مختلفاً تماماً، أعلن رئيس اتحاد الجمهوريون في الشمال سيباستيان هويغ في بيان صحفي أنه ضميرياً سيصوت لصالح إيمانويل ماكرون في 24 نيسان/أبريل.

ويرى أن “مشروع مارين لوبان سيؤدي بالبلاد إلى الانقسام والإفلاس”، لكنه لم يطلب من ناخبي فاليري بيكريس أن يفعلوا الشيء نفسه.

ويوافقه الرأي بيير هنري دومون، نائب جمهوري عن منطقة “با دو كاليه”: “الجبهة الجمهورية غير موجودة، لا يعني ذلك أن الناس يريدون التصويت للوبان، ولكن لأن هناك انفصالاً تاماً بين السياسة الوطنية والسياسة المحلية، إذا اتصلت للتصويت لماكرون، فلن يكون ذلك منطقياً سيكون لدى الناس انطباع بأنهم أغبياء”.

مسؤولية القتال

مع ذلك، فإن الجبهة الجمهورية لم تمت في كل مكان، حتى لو رفضوا التعبير، فإن المسؤولين المنتخبين يدعون للتصويت للرئيس المنتهية ولايته.

ومنذ 10 نيسان/أبريل، دعا العمدة الاشتراكي لمدينة مرسيليا، بينوا بايان، مواطنيه إلى “الانتفاض الجماعي ضد أفكار كراهية الآخر ورفضه”.

وأعلن في بيان صحفي أنه “سيصوت لإيمانويل ماكرون في الجولة الثانية، حتى لو لم يشارك في اجتماع يوم السبت 16 نيسان/أبريل”، هذا الإشتراكي ليس وحيداً فالدعوات إلى إسقاط لوبن تسمع في الأنحاء.

كما دعا رئيس بلدية تولوز جان لوك مودينك، مثل رئيس القسم الاشتراكي، جورج ميريك، إلى تصويت ماكرون في 24 نيسان/أبريل.

والرئيسة الاشتراكية لمنطقة أوكسيتاني، كارول ديلجا، هي الأخرى، الشخص الذي نعيره مصيراً وطنياً محتملاً بعد هذه الحلقات الانتخابية يريد أن ينظم في تولوز مظاهرة لدعم إيمانويل ماكرون وضد مارين لوبان، في 21 نيسان/أبريل، بعد عشرين عاماً من عام 2002.

 الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر مجموعة كن مواطن الإعلامية 

المزيد من الأخبار
اترك تعليقا