KM
news

فخر الدين: لبنان على خط الإستراتيجية الكبرى للولايات المتحدة الأمريكية

تعتبر الولايات المتحدة واحدة من أعظم الدول التي تفردت بالسيطرة على العالم منذ انهيار الإتحاد السوفياتي مطلع التسعينيات، رغم أنها الدولة الثالثة من حيث المساحة وعدد السكان إلا أنها استطاعت الإحتلال، والسيطرة على معظم الأنظمة وتمرير سياساتها وغايتها مشرعة الابواب أمام تنامي الثقافة والقيم والسياسات الأمريكية أمام أبواب الإمبراطورية.

معنى الإستراتيجية

عندما نقول استراتيجية نعني بذلك “فن استخدام المعارك كوسيلة للوصول إلى هدف الحرب” كما عرفها كلاوزفيتز وهو جنرال ومؤرخ ألماني يمعنى أخر ان الإستراتجية تعبر عن أعلى الغايات السياسية للدولة اي تحديد الأولويات الأكثر حيوية للدولة. وتصمم للعمل على المديين المتوسط، والبعيد.
وتشمل كل ادوات القوة الوطنية وتشتمل على أربع وظائف كبرى (الأولوية التنسيقالتوازن_الإندماج).

أسس صياغة الإستراتيجية الكبرى

لا بد من أسس تقوم عليها أي استراتجية والتي يمكن توظيفها كمدخل لبناء الإطار في السياسة الدولية وتصاغ هذه الإستراتيجية الكبرى عبر الخطوات التالية

أولا تقييم البيئة الإستراتجية

بما أن الهدف تحقيق نتائج مرغوب فيها فلا من تقييم للحقل الذي تتفاعل فيه الدولة مع دول وأطراف اخرى،لأن البيئة الإستراتيجية متقلبة وهي عرضة لردود أفعال وتغيرات سريعة ومتفجرة وغالبا” ماتتسم بالعنف لذلك لا بد من فهم ومعرفية طبيعة البيئة لكي يفرض نفوذه داخلها.
من هنا يجب

تحديد الإفتراضات الخاصة بالبيئة الدولية

وعليه معرفة اللاعبين الآخرين في العالم لمعرفة من هو الصديق ومن العدو. وقياس القوة النسبية للدول وتوازنها، ودينامية عمل النظام الدولي، مع غياب حكومة مركزية عالمية. أيضا موقوف الحكومات والشركات والمنظمات الحكومية وغير الحكومية، والتنظيمات المسلحة والمنظمات الإرهابية وغيرها.

تحديد الإفتراضات الخاصة بالبيئة المحلية

يقوم الخبراء الإستراتيجين في الولايات المتحدة باستقراء خصائص البيئة السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية، ومعرفة دوافع اللاعبين داخلها من أجل تحصيل الدعم الداخلي لبذل الموارد في الخارج.

وتحدد الإفتراضات إنطلاقا من عدة خصائص كالثقافة السياسية، والرأي العام والسلطة التشريعية، والاحزاب السياسية ودورها وتأثيرها. والإتجاهات الفكرية للنخب السياسية، والجهات الفاعلة وانعكاسها على الدولة.

ثانيا” تحديد المصالح

وسط الفوضى والإرباك في المعلومات عن البيئة التي تستهدفها الولايات المتحدة لا بد أن تقوم بتحديد المصالح الوطنية أي الغايات السياسية العليا وفهم المصلحة الوطنية.

اي” حاجات ورغبات الدولة تجاه الدول الأخرى”ويقسمها دونالد نوشترلين إلى اربع مصالح أساسية وهي (الأمن الطبيعي-الإزدهار الإقتصادي-الحفاظ على القيم داخل الوطن_إبراز القيم على الساحة الدولية).

ثالثا تحديد مستوى أهمية المصالح أو الأولويات

الخطوة الثالثة في عملية صياغة الإستراتجية الكبرى هي تحديد مستوى أهمية المصالح

يقول برنارد بروي وهو خبير استراتيجي ” تلك المصالح التي يكون المرء على استعداد للقتال في سبيلها” ويتابع برودي ” أي تلك التي تؤثر على أمن البلاد، واستقرارها”.

وتقسم هذه المصالح إلى أربع مستويات
مستوى المحافظة على البقاء_ المستوى الحيويالمستوى المهم المستوى الهامشي).

رابعا” تقييم التهديدات والفرص

في عالم يسوده الفوضى والقلق والمتغيرات المفاجئة والنزاعات،حيث لا مؤسسات دولية ولا نظام مركزي يحكم فإن ذلك يتطلب تقييما” للتهديدات التي تعترض سبيل الإستراتيجية الأمريكية في الوصل إلى مصالحها وتحقيق أهدافها في السياسة الدولية، وتقييم الفرص التي تقدم الدعم وتسهل عملية الوصول للأهداف ذلك لأن التهديدات والفرص هي القيمة المحددة للمصلحة عند صياغة الإستراتيجية.

خامسا” تحديد الأهداف في الإستراتيجية الكبرى

الخطوة الخامسة في صياغة الإستراتيجية الكبرى، تتمثل في وضع الأهداف وتحديدها، وينبغي أن نأخذ في نظر الإعتبار أمرين دور الأهداف في حماية المصالح، ودورها في الإفادة من الفرص المتوفرة من أجل دفع المصالح نحو الأمام.

بعد العام ٢٠٠١ حددت الولايات المتحدة هدف القضاء على تنظيم القاعدة والدول الداعمة للإرهاب أو فرض عقوبات عليها كان دور هذا الهدف حماية مصلحة أمن واستقرار الولايات المتحدة من الإرهاب، والدور الثاني تمثل في استفادتها، من الدول الداعمة والمتضامنة معها للقضاء على الإرهاب.

وجائت النتائج بدخول أفغانستان واحتلالها في نفس العام، ولاحقا” احتلال العراق بهدف تغيير نظام الحكم. وذلك من أجل حماية مصلحة الأمن من التهديد المزعوم لأسلحة الدمار الشامل.

سادسا” اختيار الأدوات المناسبة

تأتي الخطوة السادسة، بعد الفراغ من الخطوات الخمس وتتمثل في عملية وضع الأدوات أو تحديدها وتصنف الأدوات على عدة أنواع ومستويات

١- أدوات سياسية

وتشمل الدبلوماسية وتتضمن(التفاوض، التمثيل، المؤازرة، الإعتراف الدبوماسي، استدعاء السفراء، التمثيل الدبلوماسي…)، التنظيم الدولي(الأمم المتحدة،،..) والقانون الدولي،والتحالفات.

٢_الادوات الإعلامية

وتشمل التصريحات، والبيانات الصحفية، والدبلوماسية، والدعاية، والدبلوماسية العامة أي الرأي العام وهي القوة الناعمة

٣_استخدام الأدوات الإقتصادية

تأتي تارة بالترغيب تحت عنوان مساعدات خارجية ومعونات عسكرية وتدريبات وتارة تحت عنوان عقوبات إقتصادية وحصار مالي وسياسي كسياسة تحديد الحصص، والتراخيص والشراء …

٤_استخدام الأدوات العسكرية

وتشمل الإستخدام الحربي للقوة بشكل فعلي ومباشر تجاه الخصوم كما حدث في اليابان وفيتنام وأفغانستان، والعراق واليوم في اليمن مع قوى التحالف

وغير الحربي الذي يأتي تحت غايات الحضور والطمأنة من خلال التواجد في قواعد ومناطق معينة من أجل منع زعزعة الإستقرار، وبناء التحالفات، والمناورات،..او دعم القوى غير العسكرية كالدبلوماسية عند التلويح باستخدام القوة.. أي أداة للردع.

٧ المقاربات في الإستراتيجية

نوع الأدوات التي ستستخدمها الولايات المتحدة، يعتمد على المقاربات التأثيرية التي ستتبعها،لممارسة التأثير في البيئة التي تريد استهدافها وهي الإقناع، التعاون، القسر والإكراه، القوة وكل مقاربة تختلف ادواتها عن الأخرى.

المقاربة الأمريكية تجاه لبنان

اليوم، استراتيجية الولايات المتحدة الظالمة، والعدوانية، تجاه لبنان تعتمد في مقاربتها على “القسر والقهر” من خلال الأسلوب المستخدم.

فالمحفزات السلبية اكبر دليل على محاولة هذه الدولة قهر وكسر إرادة اللبنانين مرغمين قهرا، ومكرهين، من خلال المشاهد التالية

قطع المساعدات المالية

ومفاوضات لبنان مع صندوق النقد الدولي الذي يمثل أداة الإستكبار والإستعلاء، والذي يطرح شروطا” تعجزية واصلاحية مريرة!

كتحرير سعر صرف الليرة مقابل الدولار، أو توحيد سعر الصرف رفع الدعم عن الإستيراد والسلع والخدمات، اعادة هيكلة القطاع المالي، اعادة هيكلة القطاع العام وتقليصه، خصخصة قطاع الكهرباء لا بل القطاع الإنتاجي كله من قطاع المياه والإتصالات،..

العقوبات على كيانات وأفراد

العقوبات تستخدم لغرض تعزيز الإستقرار الإقليمي، وتحقيق رافعة لسياسة البلدان، وزيادة قدرة حلفاء الامريكي، وخفض قدرة خصومه وقد استخدمت الولايات المتحدة أسلوب العقوبات في محطات عديدة وعلى أكثر من شخصية، وتحت عدة قوانين

٨-أيلول-٢٠٢٠ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) يفرض عقوبات على الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فينيانوس حلفاء المقاومة.

٦-تشرين الثاني_٢٠٢٠ الولايات المتحدة تفرض عقوبات على رئيس التيار الوطني الحر جبرات باسيل، وحليف المقاومة، هذا القرار جاء استنادا” لقانون ماغنيتسكي الذي يستهدف محاربة الفساد وانتهاك حقوق الإنسان بحسب المزاعم.

٢٨ – تشرين الأول ٢٠٢١ وزارة الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات على النائب اللبناني المقرب من حزب الله ورجلي الأعمال جهاد العرب وداني خوري بشبهة الفساد، والمساهمة بتقويض الحكم في لبنان.

١١ أيار ٢٠٢١ وزارة الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات على ٧ لبنانيين بحجة ارتباطهم بالمقاومة، ومؤسسة القرض الحسن بتهمة تقويض استقرار الدولة اللبنانية.

استخدام العقوبات أو التهديد بفرضها مثال بسيط عن التدخل السافر للولايات المتحدة في الشأن اللبناني ومحاولة كسر ارادته الصلبة المتمثلة بالمقاومة.

مضافا” اليها استخدام الحرب الإعلامية والدعائية في تزوير الحقائق وتلفيق التهم والتلويح بالقوة العسكرية، وتدخل السفيرة بالشأن اللبناني، وتوسيع السفارة الأمريكية في عوكر وطائرة عمر الفاخوري وغيرها من العمليات السرية والمعلنة وتدل على بصمات الأمريكي الذي يدعم ويحمي ويعزز أمن واستقرار العدو الصهيوني ويغطي جرائمه.

كل هذا ألا يجعل المواطن اللبناني يتسائل عن هذا الإهتمام الأمريكي بالشأن اللبناني ويعطي دليلا واضحا” أن لبنان على خط الإستراتيجية الكبرى للولايات المتحدة الأمريكية؟!

 الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر مجموعة كن مواطن الإعلامية 

المزيد من الأخبار