KM
news

وزير الزراعة عباس الحاج حسن: تعزيز العلاقات العربية مطلب لكل اللبنانيين 

يارا صابر - الشروق

ــ عباس الحاج حسن: مصر صاحبت دور مركزي فى المنطقة العربية.. والحاضنة الأكبر للتضامن العربي
ــ بحثت فى القاهرة تحديث اتفاقيات التبادل التجارى مع مصر.. والتنسيق لإعداد استراتيجية عربية لمواجهة التغيرات المناخية
ــ لبنان لم تشهد أزمة فى المنتجات الغذائية.. وغياب الرقابة على الأسواق وجشع بعض التجار أوجد حالة احتكار
ــ نواجه تحديات أبرزها ندرة المياه وعدم توافر الطاقة الكهربائية.. وصادراتنا تأثرت بالأزمات الاقتصادية والسياسية المتراكمة

أكد وزير الزراعة اللبنانى، الدكتور عباس الحاج حسن، أن تعزيز العلاقات العربية مطلب لكل اللبنانيين، مشيرا إلى تطلع لبنان لدور مصر التوفيقى فى ظل الأزمة الحالية التى تشهدها لبنان.

وأوضح الحاج حسن فى حوار مع «الشروق» على هامش زيارته للقاهرة، أنه بحث تحديث اتفاقيات التبادل التجارى مع مصر، والتنسيق لإعداد استراتيجية عربية لمواجهة التغيرات المناخية وتداعياتها ليتم عرضها خلال مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ COP27 الذى تستضيفه مدينة شرم الشيخ العام الحالى، وإلى نص الحوار:

بداية.. ما هى رؤيتكم للعلاقات المصرية اللبنانية؟

ــ لمصر دور مركزى فى المنطقة العربية بشكل عام ومع لبنان بشكل خاص، ومنذ عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر يُنظر إلى مصر على أنها الحاضنة الأكبر فى هذا الوطن العربى صاحبة الدور التوفيقى، ونحن اليوم نطمح إلى دور مصر التوفيقى فى جميع المجالات سواء السياسة أو الاقتصاد. وكفانا تنابزا بين الدول العربية، فلن نحقق أى نجاح إذا لم نكن متضامنين ومتكاتفين كدول عربية.

ماذا عن العلاقات اللبنانية العربية حاليا وخاصة مع السعودية؟

تعزيز العلاقات العربية هو مطلب لكل اللبنانيين فلا يمكن لنا العيش بمفردنا ولن أكشف سرا عندما أتحدث عن وجود أزمة، نعم هناك أزمة ولكن العلاقات الدولية محكومة بأن يكون هناك مخارج لهذه الأزمات.

ولابد أن ننظر إلى التكتلات الدولية التى تشكلت منذ زمن بعيد ومنها الاتحاد الأوروبى المؤلف من 27 دولة لا تربطها سوى الإنسانية واستطاعت أن تكون كتلة اقتصادية وسياسية هائلة، لما لا نكون مثلهم وما الذى يمنع العرب من ذلك.

حدثنا عن أبرز القضايا التى تم بحثها خلال زيارتك لمصر؟

بحثنا عدة نقاط أبرزها تحديث اتفاقيات التبادل التجارى بين البلدين بسبب ما شهدته البلاد العربية، خاصة لبنان من تداعيات اقتصادية لجائحة كورونا والتغيرات المناخية خلال الفترة السابقة، وتم التواصل إلى صياغة بيان مشترك يهدف إلى تعميق العلاقات والعمل التجارى والزراعى بين مصر ولبنان.

كما تم مناقشة عدة مجالات أخرى منها مجال الحجر الزراعى، حيث تم تيسير إجراءات التبادل التجارى للحاصلات الزراعية بين البلدين مثل البطاطس والنخيل المصرى والتفاح اللبنانى، وتفعيل نقاط الاتصال الرسمية فى مجال الحجر الزراعى بين البلدين، ونقل الخبرة المصرية إلى لبنان فى مجال تكويد المزارع وتتبع المنتجات الزراعية المصدرة.

وكذلك تبادل الخبرات فى مجال البحوث الزراعية ومنها استنباط الأصناف المتحملة للملوحة والمبكرة النضج والمتحملة للجفاف والحرارة العالية، وإنتاج التقاوى، وإنتاج الأمصال واللقاحات البيطرية، وسلامة الأغذية، وأنظمة الرى الحديث.

وفى مجال الخدمات البيطرية، تم فتح باب تصدير منتجات الدواجن وبيض التفريخ وبيض المائدة والكتاكيت من مصر إلى لبنان، وتيسير إجراءات تصدير شحنات أسماك السالمون الطازج اللبنانية المصدرة إلى مصر بالتنسيق مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء.

كما تم التنسيق لإعداد استراتيجية عربية لمواجهة التغيرات المناخية وتداعياتها يتم عرضها خلال مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ COP27 الذى تستضيفه مصر عام 2022.

خلال عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى أقيمت فى مصر عدة مشاريع قومية وزراعية.. ما مدى احتياج لبنان لمثل تلك المشاريع؟

منذ أن شاهدت تلك المشاريع وكوزير زراعة للبنان أتنبأ لمصر خلال 4 أعوام القادمة أن تكون أكبر مصدر للبطاطس فى العالم، وأرى أن مصر تشهد اليوم لحظة تاريخية فارقة جدا بعد أن توفرت لها قيادة حكيمة تنفذ مشروعات حكيمة وتحاول بكل السبل الوصول إلى المستحيل وستصل.

كم أتمنى رؤية مشاريع زراعية فى لبنان كتلك الموجودة فى مصر، ولكن رحم الله امرأ عرف قدر نفسه، نحن فى لبنان ليست لدينا هذه المساحات الشاسعة، وليست لدينا تلك الإمكانيات المتوفرة لدى مصر.

حدثنا عن حجم التعاون بين مصر ولبنان فى المجال الزراعى؟

تربطنا بمصر علاقات وطيدة؛ ونحاول توسيع تلك العلاقة فى مجال الزراعة، حيث نستورد عدة منتجات زراعية منها البطاطس والمانجو ومحاصيل أخرى، والشعب اللبنانى عاشق للمانجو والعنب التى نستوردها من مصر.

ونحن حاليا لا نستورد محاصيل ينتجها الفلاح اللبنانى حتى لا يتأثر، ونقوم بدراسة المنتجات التى تحتاجها السوق اللبنانية لاستيرادها من مصر بدلا من الدول الأخرى، كما أن مصر استوردت كميات كبيرة من التفاح اللبنانى وهذا الأمر سيكون نقطة ارتكاز ننطلق من خلالها إلى باقى القطاعات.

ماذا عن الأسعار التى تصدر بها مصر إلى السوق اللبنانى؟

فيما يخص الأسعار، هى ليست لعبة الحكومات أو الوزارات ولكنها تخضع لسياسة العرض والطلب.

لبنان تشهد أزمات اقتصادية كبيرة.. ما الخطوات التى تنتهجها الحكومة لتحسين الوضع؟

الوضع الاقتصادى فى لبنان لا شك متردٍ وغير طبيعى وفى حالة انكماش وجمود؛ إضافة إلى التضخم المالى الذى تشهده لبنان والأزمة الاجتماعية والمعيشية الخانقة، وذلك بعد انهيار صرف العملة الوطنية مقابل الدولار الأمريكى.

لذلك تستهدف الحكومة تطوير جميع المجالات، وتحاول إنعاش الاقتصاد والسياحة وأيضا الزراعة، فالاقتصاد اللبنانى فى السابق كان يعتمد على السياحة؛ واليوم الأمر اختلف كليا وأصبحت نهضة الاقتصاد تعتمد على الصناعة والزراعة وأيضا الصناعة الزراعية.

هل تشهد لبنان أزمة فى المنتجات الغذائية؟

ــ لا توجد أزمة أغذية فى لبنان أو نقص للسلع ولكن هناك غلاء أسعار لا شك، كما أن غياب الرقابة على الأسواق اللبنانية دفع بعض التجار الجشعين إلى زيادة الأسعار وأصبحنا أمام حالة احتكار، لكن لا يوجد أبدا أزمة فقدان أى من السلع الأساسية وغير الأساسية فى البلد.

ماذا عن خطة وزارة الزراعة اللبنانية لرفع المستوى الاقتصادى؟

تم وضع خطة استراتيجية وخطة طوارئ تقوم على توسعة مساحات الزراعة المروية، واستدامة المياه للقطاع الزراعى، بالإضافة إلى موضوع الإرشاد الزراعى، وأيضًا تأمين أسواق خارجية لتؤسس مرحلة جديدة، كما نحتاج أن يكون لدينا زراعات غير تقليدية وجديدة ومنها الزراعات العطرية، حيث إنها زراعات غير مكلفة ومردودها المادى كبير جدا.

وانتهجت الوزارة مشروعا واعدا وهو زراعة القنب الهندى للاستخدامات الصناعية كبديل عن زراعة الحشيش لإنتاج المخدرات التى هى آفة اجتماعية ومحرمة دوليا، وتم وضع مشروع قانون فى مجلس النواب للتوسع فى إحلال القنب الهندى محل الحشيش، وأقر فى المجلس النيابى، وباقٍ أن نضع المراسيم التطبيقية فى مجلس الوزراء، كما أن القيمة النقدية المتوقعة لتصدير هذا المنتج بحد ذاته تعادل مليار دولار سنويا.

ماذا عن الأسواق الزراعية التى تستهدف لبنان الاستيراد والتصدير منها وإليها؟

لبنان منفتحة على كل دول العالم بما يخدم مصلحة لبنان والمزارع اللبنانى؛ وأغلب دول العالم كلها إن لم تكن صديقة فهى حليفة وشقيقة، ونستهدف أن تصل منتجاتنا إلى دول العالم وبالفعل منتجات لبنان موجودة فى دول عربية، والقطاع الزراعى اللبنانى متنوع، ولبنان تزرع كل المنتجات ونصدر إلى مختلف دول العالم، وهذه المنتجات ننافس بها فى أستراليا والبرازيل والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبى بشكل عام وفى الدول العربية.

ماذا عن التحديات التى تواجه القطاع الزراعى فى لبنان؟

نواجه تحديات ومشاكل عديدة؛ منها ندرة المياه وعدم تأمين الطاقة الكهربائية لموضوع الرى المستدام والأهم هو موضوع الأسمدة والبذور والمبيدات.

ما هو حجم الرقعة الزراعية فى لبنان؟

حجم الرقعة الزراعية فى لبنان تضاءل كثيرا نتيجة انخفاض منسوب المياه فى لبنان رغم طبيعة لبنان التى تعوم على المياه ولكن لا نستخدم من هذه المياه إلا القليل لأن معظم الأنهار الساحلية تذهب إلى البحر، والأنهار الأساسية ومنها نهر الليطانى ملوث بالكامل، ويجب ألا تسقى منه أى من المزروعات.

كذلك حدث تراجع فى «الزراعات البعلية» وهى الزراعات التى تعتمد على الأمطار، نتيجة قلة المطر بفعل التغير المناخى والاحتباس الحرارى ولذلك هذا الأمر يجعلنا نضع ضمن أولوياتنا إنشاء برك تجميعية لمياه الأمطار لأن مردودها على توسيع المساحات المنزرعة جيد جدا.

هل أثرت التغيرات المناخية على الزراعة فى لبنان؟

التغيرات المناخية قلبت الموازين واليوم أصبحنا أمام فصلين صيف وشتاء هذا لا يمنع أن لبنان لديها زراعات بديلة ومتطورة، كما أن وزارة الزراعة تعمل على مساعدة صغار المزارعين من خلال وضع مشاريع تمولها الأمم المتحدة والهيئات المانحة فى سبيل مساعدة القطاع الزراعى بشكل عام والمزارعين الفقراء بشكل خاص.

ما حجم المساحة المنزرعة فى لبنان وحجم الصادرات؟

الأمر ليس بسهل حاليا حتى يتم تحديد المساحة المنزرعة فى لبنان، لكن نعرف الكميات المزروعة من الخضار والفاكهة والحبوب، فالتفاح مثلا نزرع منه 4 ملايين و500 ألف صندوق. كما لا يوجد حصر دقيق بحجم الصادرات الزراعية اللبنانية، حيث تأثرت صادرتنا كثيرا جرّاء الأزمة الاقتصادية الخانقة والأزمات السياسية المتراكمة، ولكننا لن نستطيع القول إن عملية التصدير والاستيراد قد توقفت، لأننا اليوم أمام حركة تصدير واستيراد قوية جدا.

 الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر مجموعة كن مواطن الإعلامية 

المزيد من الأخبار