KM
news

سرقوكم بإرادتكم – “قنبلة” غوتيريش: الاموال المُهرّبة لن تعود

أساس ميديا

ما إن غادر أمين عام الأمم المتحدة صباح الأربعاء الفائت لبنان، حتى شنّ عدد من الشبّان من بلدة شقرا جنوب لبنان، هجوماً بالحجارة استهدف آليات لقوات الطوارئ الدولية العاملة في “اليونيفيل”، وقطع هؤلاء الطريق امام عبور الآليات في مواقع دوّن عليها “ممنوع الاقتراب أو التصوير”.

شكّل هذا الحادث رسالة واضحة بوجه طروحات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرس الذي خصّ “اليونيفيل” بزيارة مقرّها في الناقورة حيث استقبله رئيس البعثة وقائدها العام اللواء ستيفانو دل كول والتقى حفظة السلام مطلعا على عملهم.

وبما أن الجنوب اللبناني يشكل الخاصرة الرخوة للبنان على الحدود مع اسرائيل فقد وجّه الأمين العام رسائل هامة جدا الى الاطراف معتبرا أنّ التزامهم التنفيذ الكامل لقرار مجلس الامن الدولي 1701 والحفاظ على وقف الاعمال العدائية عبر الخط الازرق هو امر اساسي، مؤكدا أنّ “اليونيفيل تحتاج إلى الوصول إلى جميع أنحاء منطقة عملياتها بشكل كامل ومن دون أي عوائق”.

في هذا السياق قال مصدر سياسي لبناني واسع الاطلاع على النقاشات التي طرحها غوتيرس بأن “حادثة بلدة شقرا تأتي على خلفية ما تضمنه تقرير غوتيرس في 29 تشرين الثاني الفائت حول القرار 1701 وهو عدّد بدقة الاعتداءات التي تعرضت لها قوات “اليونيفيل”. صحيح بأن التقرير لم يذكر “الحزب” بالاسم لكنه تطرق الى “بعض المجموعات” وشدد التقرير على ضرورة السماح لقوات “اليونيفيل” بالدخول الى بعض المناطق المحظورة عليها وتقع ضمن منطقة عملياتها”.

وطالب التقرير بإلقاء القبض ومحاكمة أي اشخاص يعيقون عمل “اليونيفيل”، وهذا ما حدث لبعض الاشخاص الذين سرعان ما اطلق سراحهم”.

ويشير المصدر السياسي الواسع الاطلاع إلى أنّ غوتيرس “أبلغ في لقاءاته كلها المعنيين رسالة مفادها ضرورة التشدد في وصول قوات “اليونيفيل” الى مناطق عملياتها وعمل السلطات اللبنانية والجيش اللبناني على المساعدة في تنفيذ تفويضها”.

وكان غوتريس صريحا حين قال بأن “دولاً كثيرة وفي طليعتها الولايات المتحدة الاميركية تستند الى حوادث مماثلة لكي تتشدد في موعد التجديد لقوات اليونيفيل في آب من كل عام، مطالبة بتعديل القرار 1701 لاعطاء المزيد من الصلاحيات لليونيفيل او للتهديد بتقليص عملها”. ويتابع المصدر: “يبدو أنّ هذه الرسائل لم تعجب بعض الجهات اللبنانية فوضعت رسالة سريعة في صندوق بريد “اليونيفيل” وغوتيرس”.

الترسيم والمجتمع المدني

لم يأتِ غوتيرس في ملاحظاته النهائية على ذكر أي أمر يتعلق بمفاوضات ترسيم الحدود البحرية بوساطة أميركية وبرعاية الامم المتحدة في الناقورة، لكنه تطرق الى هذا الملف الذي سيطرح مع وصول الوسيط الاميركي آموس هوكشتاين إلى لبنان الاسبوع القادم لاستئناف المفاوضات.

في موازاة لقاءاته السياسية عقد اجتماعاتٍ غير رسمية مع عدد من السيدات اللبنانيات فضلا عن 9 شخصيات تنتمي إلى “المجتمع المدني”، من بينها ألبير كوستانيان (من مجموعة “كلنا إرادة”)، ونقيب المحامين ناضر كاسبار، وناشطين وأفراداً من ذوي ضحايا مرفأ بيروت وكذلك من ذوي الاغتيالات السياسية، مثل رشا الأمير، شقيقة الكاتب والناشر لقمان سليم الذي اغتيل في نيحا جنوب لبنان العام الماضي.

اللقاء تمّ في فندق “الموفنبيك” حيث كان المقرّ الرسمي لغوتيرس. وهو غادر لبنان فجر الأربعاء. وبدا متحفظاً تجاه أسئلة الناشطين، وقد بادره أحدهم بالسؤال: “كيف تسمح لنفسك بلقاء سارقين وقتلة”؟.

وبعد نصف ساعة تحوّل اللقاء إلى “جمعة” بين أصدقاء نظراً إلى روح الدعابة والانفتاح والمرح التي اكتشفها الحاضرون في شخصية الأمين العام للأمم المتحدة. واستمر اللقاء قرابة ساعة ونصف الساعة وبعد أن تخللته مداخلات صارمة بجديتها، وتحولت الجلسة إلى “قعدة” طريفة، روى غوتيرس للحاضرين كيف أنّه كان ثائرا على غرارهم، وكيف نظّم في شبابه تظاهرات ضدّ السلطة في البرتغال، لكنه حرص على التذكير بأنّه اليوم وبسبب مركزه ولقبه الرسمي لا يسعه أن يستثني من لقاءاته أي مسؤول لبناني، وعليه أن ينتهج نبرة اعتدال.

قيل له ألا يصدّق وعود من التقاهم من المسؤولين اللبنانيين، “لأنهم كذبوا” على من سبقوه في وساطات الى لبنان وآخرهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. فأجاب غوتريس بأنه مضطر من موقعه إلى تصديق كل ما سمعه من المسؤولين في لبنان إلى حين إثبات العكس.

“هو لطيف وحبّاب ويحب لبنان”، تصفه الكاتبة رشا الأمير، شقيقة لقمان سليم التي سلّمته رسالة بالانكلزية وأخرى كان شقيقها المغدور قد كتبها وصارت شهيرة بعد تلقيه في العام 2019 تهديدا على باب منزله يقول: “المجد لكاتم الصوت”.

وقد عبّر غوتيرس عن التعاطف الشديد مع عائلة لقمان سليم. ورشا الأمير واجهته بأنّ “لقمان قتل على بعد كيلومترين من مقرّ قوات اليونيفيل”. وطلبت “تفعيل التحقيقات”. فردّ بأنّه “في هذه الحال يمكن تسليم الكاميرات إلى قاضي التحقيق المختص بالقضية إذا تم التقدم بطلب من “اليونيفيل” في هذا الخصوص”.

من جهتها، طالبت سيدة من أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت “بتشكيل لجنة أممية للبحث في وقائع ما حدث، وضرورة الدفع لكي يصدر قاضي التحقيق في قضية المرفأ قرارا ظنياً”. فردّ غوتيرس بأن هذا الأمر ممكن جدا لكنه يحتاج الى تقديم طلب من لبنان.

وتطرّق نقيب المحامين ناضر كاسبار إلى إمكانية اضطلاع الأمم المتحدة بدور مساعد في استرداد اموال المودعين اللبنانيين التي تمّ تهريبها للخارج. وكانت المفاجأة بأن غوتيرس استبعد امكانية استرداد هذه الاموال، مكررا أمام الحاضرين من المجتمع المدني ما أعلنه لاحقاً في مؤتمر صحافي بأنّ لبنان تعرّض لمخطط “بونزي”، ولفت بقوله – نقلاً عن أحد الحاضرين – بأنهم “سرقوكم وكنتم متضامنون معهم عندما وضعتم كلبنانيين أموالكم في المصارف ونلتم فوائد عالية”.

ولفت غوتيرس، بحسب ما نقل عنه، إلى أنّه يعرف الكثير من الأجانب الذين قصدوا لبنان ووظفوا اموالهم في مصارفه. وكرّر: “من الصعب استرداد الاموال التي هرّبت إلى الخارج”.

 الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر مجموعة كن مواطن الإعلامية 

المزيد من الأخبار