KM
news

غادة المر: “سيّدي الرّئيس”

سيّدي الرّئيس -٢- …

عشيّةَ ذكرى الإستقلالِ ، لم أستطعْ أن أغفوَ …كنتُ أختنق.
الإحتفالُ أصبحَ مجرّدَ ذكرى مؤلمة.
أغداً بالإستقلالِ تحتفلون ؟ ألا تخجلون؟
أمن أجلِ دولةٍ كهذه إستشهدْتم يا أبطالَ بلادي ؟

غادة المرّ

سيّدي الرئيس …
عشيّة ذكرى الإستقلال،أعذرني أن قلتُ ذكرى ، فنحن من زمنٍ بعيدٍ لم نعدْ نحتفلُ بل أصبحنا نتذكّرُ فقط ،فلم يبقَ شيءٌ من هذا الإستقلالِ ، إلّا الكلمة والذكرى والحسرة.

رسالتي هذه، هي الرّسالةُ الثانيةُ ،وكم أخشى أن لا تلقَ ردّاً كرسالتي الأولى .

سيدي الرّئيس…
ماذا لو أمطرَتِ السّماءُ وحصلتْ معجزةٌ ولبيّتَ دعوتي المتواضعةَ والإفتراضيّة،للقاءٍ في مقهىً قديمٍ،نحتسي معاً ،فنجانَ قهوةٍ مرّةٍ كمرارةِ أيّامِنا.. سوداءَ كموتِ رحيلِ أحلامنا ؟؟
هناكَ ..أسلّمُكَ رسالتي ،يداً بيدٍ ، فرياحُ الحرّيّةِ لا تحملُ الرّسائلَ المبلّلةَ بعيداً .
دعْ لهم يا سيّدي ترفَ إحياءِ تلكَ التّمثليّةِ الفاقعةِ النّافرةِ ،ككذبةِ أن نصدّقَ أنَّ لنا وطناً حرّاً مستقلاً .

دعْ لهم يا سيّدي لعنةَ أن يمارسوا طقوسَهم الفاجرةَ،على مسرحِ دمى سلطةٍ، إستباحَتْ كلَّ المحرّماتِ والمنطقِ،واغتالَتِ الوطنَ وشوّهَتْ ماضيه،حاضرَه وأعدمَتْ مستقبلَه.

تعال نجلسُ في ركنٍ بسيطٍ ،صامتٍ ، دعْ لهم قصرَ بعبدا ،فخامةَ المكانِ،الحرسَ الجمهوريَّ والمواكبَ.

رسالتي …صرختي…دمعي ووجعي، تحملُ توقيعَ ٤ ملايين لبنانيّ ولبنانيّة ،كُتبَ عليهم أن يعيشوا في جهنّمَ،وأن يسلكوا دربَ جلجلةَ وطنٍ، طُعنَ بحربةِ فسادِ،عهرِ وإجرامِ طبقةٍ سياسيةٍ حاكمةٍ،متحكّمةٍ برقابِ شعبٍ عانى ويُعاني شتّى أنواعِ الذُلِّ والفسادِوالظّلمِ والحرمانِ ألواناً .

سيدي الرّئيس…

رسالتي.. صرختي هذه، أضعُها بين يديّكَ،أستودعُكَ لبنانَ وشعبَه المسكين، وأرثي إستقلالَه.
رسالتي مقتضبةٌ تضمّنتْ بضعَ كلماتٍ:

نحنُ يا سيّدي الرّئيس :
نمرضُ
نهاجرُ
نُقمعُ
نُسجنُ
نتألّمُ
نُغتالّ
نيأسُ
نبكي
نُسرقٌ
نختنقُ
نجنُّ
نكفرُ
نُذَلُّ

نحن نعيشُ في جحيمٍ،نفتقدُ الوطنَ …الإستقلالَ…الكرامةَ…الأملَ … الحلُمَ والفرحَ.

نفتقدُ الأمنَ …الأمانَ ومقوّماتِ وهيبةَ الدّولة.
نحن نعيشُ في القعرِ،في مهبِّ الرّيحِ، وأصبحنا وليمةً دسمةً على طاولةِ المفاوضاتِ بين الدّولِ العظمى.

نحن شعبٌ،يسرقون تاريخه وحضارتَه وثقافتَه وأموالِه…
نحنُ نعيشُ في وطنٍ ،حدودُه سائبةٌ، عاصمتُه دمّرَتْ… فجّرَتْ…نهبَتْ واغتصبَتْ.

غداً سنكذبُ أكبرَ كذبةٍ.

أيُّ استقلالٍ؟ وأطماعُ الدّولِ ومصالحُها وأجنداتُها الخارجيةُ، تخنقُ وطني وتغتالُ شعبي .

أيُّ استقلالٍ ،وسلطتي تلاحقُ قلمي ومقالي وكلمتي وتخنقُ صوتي؟

أيُّ استقلالٍ وسلطتي تغتالُ حرّيتي وتصادرُ هويّتي وحقوقي
مبروكٌ لكم إستقلالَكم الممسوخَ والهجين،لم نعدْ نريدُه، إحتفلوا غداً بفجوركم وتمثليتِكم الفاشلةِ ودعوا لنا قدسيّةً ثورةٍ تعيشُ فينا ،ودعونا ندفنُ وطناً ونرثي الإستقلالَ .

سيدي الرّئيس …
أعذر صراحتي ..
ماذا يحدثُ ،حين يرحلّ الوقتْ خلفَ سُحُبِ الّنّسيانِ؟
حين يختنقُ الكلامُ وتندثرُ الحروفُ والكلماتُ من صفحاتِ أوراقِ عمرنا،وتغرقُ في النّسيانِ.

أمن أجلِ دولةٍ كهذه واستقلالٍ كهذا ،ماتَ كلُّ هؤلاءِ الشّهداء؟

ليت الإستقلالَ أغنيةٌ.. لحفظناها عن ظهرِ قلبٍ.
ليت الإستقلالَ عطرٌ لتنشّقناه هواءً .
ليت الإستقلالَ عشقٌ لعاشَ في القلبِ أميراً
لكنّ الإستقلالَ وطنٌ وجيشٌ ودولةٌ وسيادةٌ وشعبٌ وحكّامٌ أوفياءٌ مخلصون وقياديّون يصنعون أوطاناً ويكتبون التّاريخَ …

سيدي الرّئيس كنِ الإستقلالَ والوطنَ وأكتبِ التّاريخَ كي لا نحملَ الوطنَ في ذاكرتنا المبللّةِ بالوجعِ والدّمعِ والغربةِ وفي الذاكرةِ وحقيبةِ السّفرِ .

 الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر مجموعة كن مواطن الإعلامية 

المزيد من الأخبار
اترك تعليقا