KM
news

مرسوم رئاسي : إلغاء منصب المفتي!!!

أصدر الرئيس بشار الأسد اليوم المرسوم التشريعي رقم 28 لعام 2021 الذي ألغى منصب المفتي العام للجمهورية، وأحال مهمته إلى المجلس العلمي الفقهي التابع لوزارة الأوقاف.

و ألغى المرسوم الفصل التاسع من الباب الثالث في القانون رقم 31 لعام 2018 والتي كانت تنص على (المادة 35- أ- يسمى المفتي العام للجمهورية العربية السورية وتُحدد مهامه واختصاصاته بمرسوم بناء على اقتراح الوزير لمدة ثلاث سنوات قابلة للتمديد بمرسوم.

ب- يتقاضى المفتي العام أجوره وتعويضاته وفق أحكام القوانين النافذة.

ويتعزز إلغاء منصب المفتي بإلغاء المرسوم للفقرة (هـ) في المادة الثالثة (هـ- يتولى الوزير تسمية مفتين في المحافظات عند الحاجة، وتكليف أرباب الشعائر الدينية والقائمين على أماكن العبادة ومحاسبة المقصرين منهم، وفرض العقوبات التأديبية بحق من تثبت مخالفته منهم وفق أحكام هذا القانون والأنظمة الصادرة وفقاً له.)
وأضاف التعديل إلى مهام المجلس العلمي الفقهي الواردة في المادة 7 من القانون رقم /31/ لعام 2018 مهمة (إصدار الفتاوى المسندة بالأدلة الفقهية الإسلامية المعتمدة على الفقه الإسلامي بمذاهبه كافة.. ووضع الأسس والمعايير والآليات اللازمة لتنظيمها وضبطها) بالتالي باتت كل صلاحيات الإفتاء مناطة بالمجلس العلمي الفقهي.

ويأتي صدور المرسوم عقب الجدل الذي أثير مؤخراً بعد تصريحات منسوبة لمفتي الجمهورية “السابق” أحمد بدر الدين حسون، والتي قدم فيها تفسيرات لـ “سورة التين”في القرآن الكريم، وصفت بأنها “غريبة”، حيث قال في فيديو نشر له خلال عزاء الفنان الراحل صباح فخري “إن خريطة ‎سورية مذكورة في القرآن الكريم بسورة التين”.

وخلال كلمته تساءل المفتي حسون “وين خريطة سورية بالقرآن الكريم؟” ليجيب “موجودة بسورة منقرأها كتير بصلاتنا وهي (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ﴿۱﴾ وَطُورِ سِينِينَ ﴿۲﴾ وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ﴿۳﴾ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)”.

وأضاف “لقد خلقنا الإنسان في هذه البلاد في أحسن تقويم، فإذا تركها رددناه أسفل سافلين”.

وتابع “ثم يكمل (الله) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات (في هذا الأرض) فلهم أجر غير ممنون، أي الذين بقوا في سورية”.

وفُسّرت تصريحات المفتي حسون على أنها تقصد السوريين اللاجئين في الخارج، حيث وجه حديثه إليهم قائلاً “عودوا إلى بلادكم.. في الخارج لن تجدوا من يصلي عليكم”.

المجلس العلمي الفقهي التابع لوزارة الأوقاف أصدر بياناً ردّ فيه بلهجة حادة وحاسمة على حديث المفتي، حيث اعتبر ما جاء على لسانه “تفسيراً مغلوطاً ومنحرفاً” من قبله لسورة التين من القرآن الكريم.

وذكر البيان أن “تفسير إعجاز الخلق بهذا المفهوم الضيق بعدٌ عن المقصد الإنساني الذي أراده الله في هذه السورة. وهو كلام لا ينطلق من دراية بقواعد تفسير القرآن الكريم، كما أنه إقحام للدِّين في إطار إقليمي ضيق.”

وتابع “إن المجلس العلمي الفقهي يؤكد على ضرورة التمسك بالثوابت، وعدم الانجرار وراء التفسيرات الشخصية الغريبة التي لا تسعفها لغةٌ، ولا يقرُّها منطق أو برهان، والتي تخرق إجماع الأمة، ولا حاجة لمثل هذه التحريفات ولي أعناق الآيات”.

وختم “يذكِّرُ المجلس العلمي الفقهي بأن منهج التفسير بالأغراض الشخصية أدى إلى ظهور التطرف في تفسيره من جهة أخرى، لأن منهج المتطرفين والتكفيريين إنما يعتمد على تحريف تفسير آيات القرآن لتنسجم مع أهدافهم التكفيرية. لذلك وجب التنويه إلى مخاطر مثل هذه التفاسير المنحرفة ومآلاتها

ويعتبر المجلس العلمي الفقهي في وزارة الأوقاف تجمعاً لكبار علماء الدين، حيث يعتمد على مرجعية فكر علماء بلاد الشام بدلاً من الدول الأخرى، ويضم علماء من كافة المذاهب الإسلامية، و ممثلين من الطوائف المسيحية يسميهم البطاركة ويدعو إلى نبذ التعصب والطائفية.

وتشكّل المجلس العلمي الفقهي بموجب المادة الخامسة من القانون 31 للعام 2018 ويرأسه وزير الأوقاف، محمد عبد الستار السيد.

وينص القانون 31 الذي أصدره الرئيس بشار الأسد بدلاً عن قانون سابق يعود للعام 1961، على تحديد فترة ولاية مفتي الجمهورية بثلاث سنوات قابلة للتمديد، بناءً على مقترح وزير الأوقاف، فيما اعتبر أنه توسيع لصلاحيات وزير الأوقاف على حساب مفتي الجمهورية، الذي كان رئيس الجمهورية هو من يعينه من دون تحديد مدة ولايته.

ومنح القانون صلاحيات واسعة لوزير الأوقاف، إذ اعتبره “الممثل الشرعي والقانوني للأوقاف الإسلامية في سورية”، وهو المشرف على المدارس والمعاهد الشرعية ويرأس “المجلس العلمي الفقهي” و”مجلس الأوقاف المركزي”.

وتجدر الإشارة إلى أن المفتي أحمد بدر الدين حسون يشغل منصب مفتي الجمهورية منذ العام 2004.

 الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر مجموعة كن مواطن الإعلامية 

المزيد من الأخبار