KM
news

زيادة “بدل النقل”: الدولار 40 ألفاً

قبل كلّ انتخابات نيابية، نحن على موعد مع “رشوة” تقدّمها السلطة لناخبيها.

قبل انتخابات العام 2018، أقرّت السلطة “سلسلة الرتب والرواتب”، ومنحتها لموظّفي القطاع العام بشكل عشوائي أهوج، فتسبّب إقرارها، إلى جانب عوامل إضافية أخرى، بانكشاف الوضع الماليّ والنقدي. أمّا اليوم فيجري الحديث عن “رشوة” أخرى مشابهة تخصّ بدل النقل لا تخلو من الريبة والشكّ في توقيتها.

بدل البحث عن الإصلاحات الاقتصادية، وعن وضع خطط مبتكرة لتوفير وسائل نقل عامّ، ولو بما تيسّر وبشكل سريع، تبحث السلطة في الحلّ الأسرع والأكثر ضرراً: زيادة بدل النقل.

بمعنى آخر، يمكن القول إنّ السلطة تبحث عن وسيلة لنفخ الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية “الكاش”، فتتسبّب لها مجدّداً بمزيد من الانهيارات، وبارتفاع مؤشّرات التضخّم، الذي سيستتبع بارتفاع سعر صرف الدولار إلى مستويات قياسيّة.

– سيفتح إقرار هذه الزيادة عيون صندوق النقد الدولي على عدد موظّفي القطاع العام، وحجم الإنتاجيّة، وتوزيع هؤلاء على الإدارات.

يحصر الصندوق حتى اللحظة اهتماماته بـ5 مواضيع أساسيّة يعتبرها كافية للعبور بلبنان إلى برّ الأمان في الوقت الحاضر، وهي: إقرار قانون “الكابيتال كونترول”، توحيد أسعار الصرف، ضبط الجمارك والتهريب، الالتزام بمعالجة الكهرباء وشبكات الأمان الاجتماعي. لا يُستبعد أن تؤدّي الزيادة على بدل النقل إلى طلب صندوق النقد الدولي من الحكومة “ترشيق” القطاع العامّ من أجل تخفيف النفقات، أي التسبّب للآلاف بفقدان فرص عملهم في هذه الظروف الصعبة، على الرغم من تغيُّبهم عن العمل في أغلب أيام الأسبوع وانعدام الإنتاجيّة.

3- زيادة الكتلة النقدية اللبنانية بين أيدي الناس (الموظّفين وغير الموظّفين) ستعني حكماً زيادةً على طلب الدولار “الفريش” في السوق الموازية، خصوصاً مع تحرير سعر المحروقات من مازوت وبنزين، وهما أصلاً سبب لطلب هذه الزيادة على بدلات النقل، التي تعني حكماً ارتفاع سعر صرف الدولار، الذي سيدخلنا بدوره في حلقة تضخّم في سعر المحروقات قد لا تنتهي، ولا يُستبعد أن يصل سعر صرف الدولار في هذه الحالة إلى 30 وربّما 40 ألف ليرة

في المحصّلة، يمكن القول على نحو قاطع إنّ الزيادة على بدل النقل ليست السبيل الأفضل من أجل حلّ مشكلة حضور الموظفين إلى العمل، هذا إن كانت المشكلة فعلاً هي عدم قدرتهم على بلوغ الإدارات العامّة. أمّا الحلّ الأنجع لهذه الأزمة فيكون باستبدال الزيادة بتوفير وسائل نقل خاصّة بالقطاع العامّ، تُنظّم وتُرسم خطط سيرها بدقّة، وحتماً لن تصل التكلفة الكاملة إلى حجم الزيادة عن شهر واحد من تلك الزيادة التي يتحدّثون عنها (إن كان سعر الباص 50 ألف دولار يمكن شراء 750 حافلة ببدل نقل شهري واحد).

لكن يبدو أنّ هذه الزيادة، بحجمها وبتوقيتها المريب، ليست إلاّ “رشوة” تسبق الانتخابات النيابية بأشهر، وتستمرّ إلى ما بعدها، فترتدّ مفاعيلها على كاهل المواطنين بلا استثناء، وبدل الزيادة الواحدة تنشأ زيادتان: الأولى في سعر صرف الدولار، والثانية في سعر المحروقات… فأهلاً وسهلاً بالإصلاح

المصدر أساس ميديا – عماد الشدياق

 الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر مجموعة كن مواطن الإعلامية 

المزيد من الأخبار