KM
news

مجزرة قـانـا – 3 .. بحراً

عندما اقترح الأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصرالله، قبل مدّة وجيزة الإستعانة بشركة إيرانية للتنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية اللبنانية واستخراجه، ثم ضمَّ الإقتراح “لطشة” بأن الحزب مستعدٌ للتكفّل باستقدام الشركة إن تخلّفت الدولة عن واجباتها، لم يهدأ هاتف أحد المراجع عن الرنين. تأهّب كل وكلاء الحالة اللبنانية في المعمورة طلباً للإستفسار:

هل حقاً يُريد نصرالله فعلها؟ لربما أن ذلك المرجع “المسكين” قد وصل الليل بالنهار جاهداً في تقديم التفسيرات، أو أنه تولّى تهدئة نفوس المتصلين، خاصة أصحاب السعادة من رُتبة سفير وما دون، الذين كانوا وما زالوا يعملون على ترميم الضّرر الناتج عن “إعلان نصرالله” استقدام المحروقات من إيران.

اعتُبرت إشارة نصرالله يومها بأنها جديّة أو أنها كناية عن “لطشة” محسوبة النتائج وليست من قبيل التخويف أو الصدفة. تجمهرَ حينها المعنيون الخارجيون بالملف، وأعادوا تفعيل اتصالاتهم الداخلية من جديد، وأشاعوا أنباءً حول استعدادهم للعودة إلى طاولة المفاوضات المتوقفة بقرار أميركي في الناقورة، طبعاً لقطع الطريق على نصرالله. في الغالب، تلك الإتصالات أُجريت بجماعاتهم داخل البقعة اللبنانية، أي الجماعات نفسها التي تتولّى لعب أدوار ليست من صالح إمرار المطالب اللبنانية في ملف الترسيم. جماعات الضغط التي زُرعت في الداخل اللبناني لتطيير أي إمكانية لوصول لبنان إلى حقّه. جماعات شيطنة الخط 29 وتقديس إتفاقية الإطار والخط 23 المشوّه. جماعات “التخويف” من عواقب توقيع التعديلات على المرسوم 6433/2011.

جماعات تخوين كل من يكتب بهذا الإتجاه… لبنان عجيبة! إنه الدولة الوحيدة في العالم التي تضمّ بين ربوعها أشخاصاً دونيين – مرتزقة من طبقة الخونة والجواسيس ويعملون علناً على تقويض احتمالية حصوله على حقّه. أشخاصٌ من أصحاب الخبرة في نقش التقارير. أشخاصٌ من مجالسي السفير كذا والمساعد كذا. أشخاصٌ يُفترض أن يتمّ زجّهم في السجون، يتولى نخبة الرؤساء و الزعماء إجلاسهم في محيطهم و ترقيتهم إلى مراتب سياسية واستشارية فوق العادة. لبنان هو البلد الوحيد في العالم الذي “يُبازر” فيه رؤساؤه “الثمانينيون” على حقوقه المكتسبة الشرعيّة مع دولة أجنبيّة لقاء الحصول منها على ضمانات حول مستقبلهم!
غريبٌ أمر أركان هذه الفئة، يقتلون القتيل ويسيرون في جنازته! لقد قتلوا ملف ترسيم الحدود اللبنانية الجنوبية مع العدو الإسرائيلي، وسبق لهم وأن قتلوا الحدود حين أودعوا المرسوم 6433 مشوّهاً لدى الأمم المتحدة، والآن يدخلون “زقاق” التباكي على السيادة، وكأن لا صلة لهم بما حدث!
كان متوقعاً أن تأتي شركة، أي شركة، يستقدمها العدو للتنقيب في الجزء الذي يقع إلى جنوب الخط 23 أي عند الخط 29، تحديداً أكثر في الجزء اللبناني الذي شاءت الإدارة السياسية المحلية أن تتخلى عنه وترفض اعتباره منطقة لبنانية، أو بالحد الأدنى جعلها منطقة متنازع عليها! سبق لأعضاء الوفد اللبناني العسكري التقني المفاوض أن جال على المراجع وتم ايداعهم تلك المخاوف دون أن يبادر ولو واحد منهم باتجاه التحرّك لحماية الحق اللبناني العائم على وجه المياه. وللأمانة، سبق وأن قلنا ورددنا مراراً:

إن تلك المنطقة التي تمثل حقاً لبنانياً مكتسباً يمنحنا ما يفوق الـ2000 كلم2 بحري، لا يمكن تقديرها بالمياه إنما بما تحت المياه، ستكون عرضةً للقرصنة الإسرائيلية وبطرق قانونية في حال لم تبادر السلطة إلى ضمّها للحدود اللبنانية من خلال سحب المرسوم 6433 وإيداعه إحداثيات الحدود الجديدة.. الآن لم يعد الكلام ينفع، ها هو الإسرائيلي يضع يده على المنطقة، ونحن نكتفي بالكلام دون أن نملك خطة مواجهة!

أساساً، لم يكن من داعٍ لكل هذا البكاء الإعلامي الذي شهدناه طيلة الأيام التي تلت إعلان دخول الشركة التنقيب الأميركية الجديدة للمنطقة الاقتصادية اللبنانية طالما أن عليّة القوم كانوا يعلمون بالنتيجة وبالمسار الذي سنصل إليه عاجلاً أم آجلاً. وما داموا يعلمون بحقيقة أدوارهم ، يصبح إذاً كل الكلام الذي قيل واذيع عبر الإعلام أشبه بتأدية فروض الكذب أو التكاذب على الملاء.

في الشكل القانوني، لا معنى لكلّ الكلام أو الإجراءات التي أُعلن عزم الدولة على القيام بها. يُعدّ الطلب المرفوع من قبل وزارة الخارجية حول معاينة ما إذا كان العدو يعمل ضمن المنطقة المتنازع عليها ضرباً من ضروب “الهبل السياسي”! كيف لدولة أن تطلب معاينة منطقة متنازع عليها وهي في الأصل لم تعلنها كمنطقة متنازع عليها؟ في القانون، يمثّل الخط 23 نقطة الحدود البحرية للبنان في الجنوب وكل ما يليه لا حصة لهذا البلد فيه، إذاً على أي أساس تقوم وزارة الخارجية بالمراسلة؟

كل ذلك الكلام الذي رُدّد لا معنى قانونياً له إطلاقاً، طالما أن التعديلات على المرسوم 6433 لم تُوقّع بفعل قرار سياسي داخلي صادر عن أعلى المرجعيات. ليست المسألة متصلة فقط برئيس بالزائد أو رئيس بالناقص، الجميع متورّطون في الإطاحة بالمرسوم. من “بازرَ” على إسقاط العقوبات لديه المصلحة. من ساوم كي لا تقع عليه عقوبات عنده مصلحة.

من يخاف على ممتلكاته الخارجية عنده مصلحة. من يخشى مصير “محطاته” تنتابه حالات هلع مستمرة! ما شاهدناه عبر الإعلام لا يغدو أكثر من مزايدات خارجة عن مفهوم القانون الدولي. لا تغدو أكثر من حفلة كذب ومحاولة لتبرئة الذات وادّعاء العصمة السياسية، ولا شيء يُسقط تلك الإتهامات إلا استخراج المرسوم المودع وإجراء التعديلات عليه.

حتى ذلك الحين ستبقى الإلتزامات الشديدة تجاه الأميركيين هي الأقوى. سيبقى “الإتفاق الإطار” هو الحكم. ستبقى حدود لبنان عند الخط 23. ستبقى الزعامات “تُسمسر”. ستبقى الخشية من العقوبات موجودة. سنبقى دولةً فاشلة ومسلوبة. سيبقى الإسرائيلي يتمادى، وفي وارد ارتكاب مجرزة قانا – 3 حين يصل إلى مشارف البلوك رقم 9.

المصدر

 الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر مجموعة كن مواطن الإعلامية 

المزيد من الأخبار