KM
news

مشاريعٌ اقتصادية في لبنان – ما هو دور روسيا وإيران؟

نقولا طعمة - الميادين

في ظل تفاقم الأزمة اللبنانية وبلوغها مرحلة قاسية لم يسبق أن شهدها لبنان في تاريخه الحديث، تتقدم دول “صديقة” بمبادرات ومشاريع لمساعدة لبنان، ووقف انهيار مقوماته، وأبرز هذه الدول روسيا وإيران

وتناول الخبير الاقتصادي الدكتور حسن مقلد هذه المبادرات والمشاريع في حديث لـ”الميادين نت”، استهله بـ “دور كبير ستلعبه روسيا، في ظل مقاربة قدمتها روسيا تجاه لبنان، باعتبار أن لبنان أعلن عن حاله دولة مفلسة، فسقطت إمكانية قبوله كسلطة سيادية، وباتت كفالته السيادية بالنسبة لأي دولة ستأتي إليه لتعطيه قروضا، أو تعمل وفق نظام “بي أو تي” (BOT) فيه، تحتاج لضمانة من صندوق النقد الدولي، ولقبول من البنك الدولي”.

والمعروف أن روسيا هي الدولة الوحيدة التي تقدمت شركاتها بعروض جدية للبنان لأن الدولة اللبنانية بنظرها، “عندها طاقات، وإمكانات، وقدرات مميزة، ولا تحتاج للدخول في شروط صندوق النقد الدولي، وقبولها”، بحسب مقلد الذي اضاف أن “هذه ميزة استثنائية تسمح للبنان أن يعتمد على الاستثمارات الروسية قبل أن يدخل ببرنامج مع صندوق النقد، أو أن يضطر للانتظار ريثما يكون استعاد وضعيته كدولة عندها إمكانية الإيفاء بالديون، وباتت تُقبل كفالته السيادية”.

أهم المشاريع الروسية

أهم المشاريع الروسية التي قدمت للبنان تتصل بمصفاتين للنفط، “الواحدة تعمل بقدرة 150 الف برميل تكفي حاجات لبنان المباشرة، من مشتقات نفطية وغاز، وتعالج هذه الحاجات بين 8_10 سنوات، ويمكن أن يتوافر منها فائض بالتصدير، لأن حاجة لبنان تتراوح بين 110 آلاف و 15 ألف برميل، كما أنها توفر الكمية الضخمة التي ندفعها اليوم بالعملة الصعبة”، بحسب مقلد الذي يرى أن “الروس يؤمنون كل المشتقات النفطية، والخلل المحتمل يتأجل دفعه، او يضاف على المصفاة نفسها.

المشروع الثاني، هو بناء إهراءات قمح في مرفأ طرابلس، ويفيد مقلد أنه “يمكن أن يتحول المرفأ إلى محطة توزيع إقليمية”، لافتا أن “هذه المشاريع يمكن التعاطي بها حتى لو لم تتشكل حكومة”.

عن مصافي النفط، تحدث مقلد عن إعادة بناء مصفاة طرابلس لجعلها مصفاة اقليمية على أن تكون أكبر مصفاة خارج روسيا لشركة نفط روسية”، وقال إن “المصفاة ستستقبل النفط العراقي، وهذا مشروع استراتيجي عملاق”، لافتا إلى أن “لبنان كان عنده مصفاتان على شرق المتوسط في الأربعينات، وكانتا تؤمنان كل المشتقات النفطية وتكرير البترول”.

وخلص إلى أن “هذا مشروع كبير يجعل لبنان بلد توزيع نفطي ضخم جداً، ويغيّر كل المشهد الذي نعيش”، بالإضافة إلى خطط كاملة لبناء محطتين للكهرباء، تؤمن كل منهما 1000 ميغاوات، وهي معروضة على نظام ال”بي أو تي” أيضا.

على صعيد المرافىء، ذكر مقلد مشروعي إعادة إعمار مرفأ بيروت، وتوسيع مرفأ طرابلس، والمنطقة الخاصة به، وبناء منطقة صناعية في داخله.

وذكر أن كل مشروع من هذه المشاريع الاستراتيجية السبعة، أكبر بكثير مما يقدمه صندوق النقد الدولي، ويمكن لهذه المشاريع تغيير خارطة الاقتصاد اللبناني بخلق بنية إنتاج حقيقية للبنان.

وأعلن مقلد أنه “خلال أيام ستجرى في موسكو اللمسات الأخيرة على العروض المقدمة للأهراءات، وسيتم تقديم التصاميم الموضوعة للمرافىء خلال شهر أيلول/ سبتمبر الجاري حيث سيحضر وفد كبير مع الخبراء لتقديم العروض، ونأمل في حال تشكلت الحكومة، أن تكون قادرة رسميا للدخول بما يجري عرضه.

النفط العراقي

ثم تناول مقلد أزمة النفط التي وصف تفاقمها بـ”الجنوني الغريب” لأن كمية النفط التي دخلت للبنان، بنظره، يمكن أن تعطي استقراراً للسوق لفترة طويلة، إذا أُحسن توزيعها، وتم ضبطها، ومراقبتها، مستدركا بقوله “إن هناك قراراً جدياً بالضغط على الشعب اللبناني بهذه الطريقة، والسبب أننا نلاحظ كأن الدولة غير معنية بالموضوع، وتركت المسألة متفلتة للحد الأقصى”.

وأكد أن هناك الكثير من الحلول منها النفط العراقي الذي يفترض تسريع استحضاره، فبمجرد وصول هذه الكمية من العراق، برأيه، يصبح بإمكان “كهرباء لبنان” انتاج الكهرباء، ويخف الضغط على المازوت، وتنظم عملية البنزين بطريقة ثانية، ولكن “تغيب الإجراءات الفعالة لتنظيم هذا القطاع”.

وبالنسبة للكهرباء، اقترح مقلد كحلٍ سريع،”استجرار الكهرباء من سوريا ريثما تحل قصة الغاز مع مصر، والكهرباء مع الأردن”، كما قال، مقترحا “استجرار 360 ميغا في حال تم تأمين الوقود لسوريا، ملاحظاً أن “هذه الكمية هي بقدرة باخرتين سوية، وتوفر من 4 إلى 6 ساعات كهربا، ومع الفيول العراقي، يعني توافر 8 ساعات، ما يفسح المجال لتجاوز الأزمة بسرعة كبيرة”.

موضوع النفط له علاقة بالحل

وفي موضوع النفط الإيراني، رأى مقلد أن هناك مستويان، المباشر المتمثل بتقديم بدائل تؤكد أن هناك قوى في لبنان عندها القدرة أن تأخذ المبادرة، وتكسر الاحتكار الذي بات بشكل حصار، خاصة وأن هناك دول صديقة تقف إلى جانب لبنان وقت الشدة، مثلما وقفت إلى جانبه في مجال المقاومة، فـ “نحن نعرف أن إيران عرضت على لبنان عرضاً استثنائياً للكهرباء، ولكن للأسف تحت الضغط الخارجي والداخلي لم يمكن لذلك أن يتحقق”، كما قال.

ورغم أن موضوع النفط له علاقة بالحل، وبالانفراجات عند الناس، لكن، بنظره، لا يمكنه أن يحل محل الدولة بل يستطيع أن يحسن إدارة الأزمة، وحاجات الناس المباشرة.

والمستوى الثاني، برأيه، وهو الأهم من الفعل المباشر، هو أنه “مجرد اتخاذ هذه الخطوة التي اتخذتها المقاومة بالتعاون مع إيران فذلك يعني أن الخطوط الحمر تتكسر”، لافتا إلى “أن هذا الموضوع يمكن أن يتوسع ليشمل مجالات نفطية ثانية، كما يستطيع أن يشمل مجالات اقتصادية أخرى، كالكهرباء وغيرها”.

الآراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر مجموعة كن مواطن الإعلامية

المزيد من الأخبار
اترك تعليقا